وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرّداء ودونه * صعب الذّرا متمنّع أركانه
فأتى لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وصدّه أشجانه « 1 »
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه « 2 »
وقال القاضي أبو العلاء الواسطي : لما أخرج الحسين بن منصور ليقتل أنشد :
طلبت المستقرّ بكلّ أرض * فلم أر لي بأرض مستقرّا
أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو أنّي قنعت لكنت حرّا « 3 »
ولما أرادوا قتله أحضروا لذلك الفقهاء والعلماء فقالوا : مسألة . قال :
هاتوا . فقالوا له : ما البرهان ؟ قال : البرهان شواهد يلبسها الحقّ أهل الإخلاص ، يجذب النفوس إليها جاذب القبول .
وقال إبراهيم بن محمد القلانسي : لما صلب الحسين بن منصور وقفت عليه فقال : إلهي ! أصبحت في دار الرغائب انظر إلى العجائب ، اللهم إنّك تتودّد إلى من يؤذيك ، فكيف لا تتودّد إلى من يؤذى فيك ؟ « 4 » .
ووقف الشّبليّ عليه وهو مصلوب ، فنظر إليه فقال : ألم ننهك عن العالمين ؟ « 5 » .
وقال الشّبلي : كنت أنا والحسين بن منصور شيئا واحدا ، إلا أنّه أظهر وكتمت « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : « سجّانه » ، والمثبت من ( أ ) .
( 2 ) الأبيات عدا البيت الأول في ديوانه ص 112 بتحقيق ليون ماسّنيون 1931 م .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 130 ، والأنساب 4 / 280 .
( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 131 والأنساب 4 / 281 .
( 5 ) تاريخ بغداد 8 / 121 .