وقيل : إنما سمّي الحلاج لأنه دخل واسطا فتقدّم إلى حلّاج وبعثه في شغل له ، فقال له الحلاج : أنا مشغول بصنعتي . فقال : اذهب أنت في شغلي حتى أعينك في شغلك . فذهب الرجل ، فلما رجع وجد كلّ قطن في حانوته محلوجا ، فسمّي بذلك الحلّاج « 1 » .
وقيل : إنه كان يتكلّم في ابتداء أمره ، قبل أن ينسب إلى ما نسب إليه ، ويكشف عن أسرار المريدين ، فسمّي بذلك حلاج الأسرار « 1 » .
وقيل : إنّ أباه كان حلاجا فنسب إليه « 2 » .
قال أحمد بن محمد بن سلامة المروزي : [ سمعت فارسا البغدادي ] :
قال رجل للحسين بن منصور : أوصني . قال : عليك بنفسك ، إن لم تشغلها بالحق شغلتك عن الحق . وقال له آخر : عظني . فقال له : كن مع الحقّ بحكم ما أوجب « 3 » .
وقال محمد بن علي الكتاني : دخل الحسين بن منصور مكة في ابتداء أمره ، فجهدنا حتى أخذنا مرقّعته . قال السوسي : أخذنا منها قملة [ فوزنّاها ] ، فإذا فيها نصف دانق من كثرة رياضته وشدّة مجاهدته « 4 » .
وقال أبو يعقوب النهرجوري : دخل الحسين بن منصور إلى مكة ، وكان أول دخلته ، فجلس في صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إلّا للطهارة أو للطواف ، ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر ؛ وكان يحمل إليه كلّ عشيّة كوز ماء للشرب ، وقرص من أقراص مكة ، فيأخذ القرص ويعضّ أربع عضّات من جوانبه ويشرب شربتين من الماء : شربة قبل الطعام وشربة
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 112 .
( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 114 .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 114 وما بين حاصرتين منه .
( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 118 وما بين حاصرتين منه .