ومنها : حياء المراقبة كقول اللّه تعالى لعيسى عليه السلام : يا بن آدم ! عظ نفسك ، فإن اتعظت فعظ الناس ، وإلا فاستحي مني .
ومنها : حياء المراجعة كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج لموسى عليه السلام في تخفيف الصلاة عن أمته : « إني استحييت من ربّي » . « 1 » .
وذكر وجوها أخرى كثيرة لم نطل بذكرها .
وقال محمد بن داود : سألت عليّا تلميذ ابن دينار فقلت له : بما أوصاك « 2 » الشيخ وقت مفارقتك إياه ؟ فقال : أوصاني بفصلين . قال لي : أنت مبتلى بمعاشرة الناس ومجالستهم ، احذر ثم احذر لا يحفظ عليك شيء تسقط به من عين اللّه وعين من يسمعك بترك الأدب . والثاني : قال : باب اللّه مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها ، فأيّ وقت دفعت إلى هفوة أو شيء لا يحبّه اللّه منك ، فارجع إلى اللّه تعالى ، فإنّه أولى بك ، وأمثل أن يقبلك « 3 » .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير 4 / 425 ، ورمز إليه ب ( ق ) متفق عليه وصححه عن أبي ذر .
( 2 ) إثبات ألف « ما » الاستفهامية المجرورة قليل شاذ في العربية ، انظر ص 117 ح ( 4 ) من هذا الجزء .
( 3 ) ساقه بطوله الشعراني في طبقاته 1 / 114 ، 115 وزاد عليه بعض الوجوه ؛ وفيه :
« وآمل أن يقبلك » .