وقيل له : ما الفرق بين المريد والعارف ؟ فقال : المريد طالب ، والعارف مطلوب ، والطالب مقبول ، والمطلوب مرغوب « 1 » .
وسئل عن العبد إذا خرج إلى اللّه تعالى على أيّ أصل يخرج إليه ؟
فقال : على أن لا يعود إلى ما منه خرج ، ولا يراعي غير من إليه خرج ، ويحفظ سرّه عن ملاحظة ما تبرّأ منه . فقيل له : هذا حكم من خرج عن وجود ، فكيف حكم من خرج عن عدم ؟ فقال : وجود الحلاوة في المستأنف عوض عن المرارة في السّالف « 2 » .
وقال : التصوّف حسن القبول مع الديانة ، والصّدق مع الصيانة ، والصفاء مع الوفاء .
وقال : الحياء على وجوه « 3 » ؛ منها : حياء الخيانة « 4 » ؛ كما روي أنّ آدم عليه السلام هام على وجهه بعد الخيانة « 4 » في الجنان ، فأوحى اللّه إليه :
أفرارا مني يا آدم ؟ فقال : لا يا رب ، بل حياء منك .
ومنها : حياء التقصير ؛ كقول الملائكة عليهم السلام : سبحانك ! ما عبدناك حق عبادتك .
ومنها : حياء الإجلال ؛ كما روي أنّ إسرافيل تسربل بجناحه حياء من ربّه .
ومنها : حياء الغيرة ؛ كما روي أن عيينة بن حصن الفزاري دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وعنده عائشة ، فرفع يده فسترها عنه فقال : يا محمد ! ما هذا ؟
فقال : « هذا الحياء الذي أعطيناه ومنعتموه » « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 408 وفيه : « والمطلوب مقتول ، والطالب مرعوب » .
( 2 ) ذكره المناوي في الكواكب 2 / 29 ، وفيه : « وجود الحلاوة في المشانف عوض عن المرارة في المتالف » وأظنه تصحيفا .
( 3 ) في ( أ ) : « على وجوه ثلاثة عشر » وفي الكواكب : « الحياء ثلاثون قسما » ، والمثبت من ( ل ) .
( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) والكواكب ، وفي طبقات الشعراني « الجناية » وهي أجود .
( 5 ) زاد في طبقات الشعراني : « أو لفظة هذا معناها » . وحديث دخول عيينة على النبيّ -