البكاء وإبراهيم بن أحمد القيسي قالا : لما نظرنا إلى حسان وما قد أبلاه الدّءوب أكبرنا ذلك جدّا ، واشتدّ « 1 » أهل البيت وعلت أصواتهم ، ثم هدءوا ، فإنّا لكذلك إذ سمعنا قائلا يقول من ناحية البيت :
تجوّع للإله لكي يراه * نحيل الجسم من طول الصيام
قال : فو اللّه ما رأينا في البيت إلا باكيا « 2 » .
وقال عليّ بن الحسن بن شقيق « 3 » : كتب غلام لحسان بن أبي سنان إليه من الأهواز : إنّ قصب السكّر أصابته آفة ، فاشتر السكّر فيما قبلك .
فاشتراه من رجل ، فلم يأت عليه إلا القليل ، فإذا في ما اشترى ربح ثلاثين ألفا . قال : فأتى صاحب السكر فقال : يا هذا ، إنّ غلامي كان كتب إليّ ولم أعلمك ، فأقلني فيما اشتريت منك . قال : قد أعلمتني الآن وطيّبته لك .
قال : فرجع ولم يحتمل قلبه ، فأتاه فقال : يا هذا ! إنّي لم آت هذا الأمر من قبل وجهه ، فأحبّ أن تستردّ هذا البيع . فما زال به حتى ردّ عليه « 4 » .
وقال عمرو بن محمد : أقبل نفر من أصحاب حسان بن أبي سنان تجارا في سفينة في النهر ، فتلقّتهم سفينة تحمل الأرزّ ، فاشتروا ذلك الأرزّ كلّه ، فقال بعضهم : اجعلوا لحسان سهما كسهم رجل منا . ففعلوا ، فباعوا ذلك الأرزّ فربحوا آلاف دراهم ، فأصاب كلّ إنسان ألفين « 5 » ، فعمدوا إلى
هامش
( 1 ) في ( ل ) : « واستدّ » ، وفي صفة الصفوة : « واستدمع » ، قلت : لعله سقطت من النص كلمة « بكاء » بعد « اشتد » .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 340 .
( 3 ) إسناده في الحلية هكذا : « ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال : حدثنا عبد اللّه قال :
كتب غلام حسان . . . » وفي صفة الصفوة : « عبد اللّه قال : كتب غلام حسان . . . » .
( 4 ) الحلية 3 / 118 ، وصفة الصفوة 3 / 337 .
( 5 ) في الحلية : « ألفان » وهو أشبه بالصواب .