تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقال محمد بن عبد اللّه الزرّاد : خرج حسان إلى العيد ، فلما رجع قيل له : يا أبا عبد اللّه ! ما رأينا عيدا أكثر نساء منه . قال : ما تلقّتني امرأة حتى رجعت « 1 » . وقالت امرأة حسّان : كان يجيء فيدخل معي في فراشي ، ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيّها ، فإذا علم أني قد نمت سلّ نفسه فخرج ، ثم يقوم فيصلّي . قالت : فقلت له : يا أبا عبد اللّه ! كم تعذّب نفسك ؟ ! ارفق بنفسك . فقال : اسكتي ويحك ! فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانا « 2 » . وقال أبو جعفر الخراساني : قلت لمهدي بن ميمون : من حسان بن أبي سنان ؟ فقال : من حسان بن أبي سنان ! رأيت حسان بن أبي سنان - أحسبه قال : في مرضه - فقيل له : كيف تجدك ؟ فقال : بخير إن نجوت من النار . فقيل له : فما تشتهي ؟ قال : ليلة بعيدة ما بين الطرفين ، أحيي ما بين طرفيها « 3 » . وقال سعيد بن عامر : إنّ قوما أتوا حسان بن أبي سنان ، ومعهم رجل قد كانت له حالة حسنة فتغيّرت ، [ فأتوا حسان ] يريدون أن يكلّموه ليعينه في شيء ، فوجدوه ضجرا ؛ فقال بعضهم لبعض : لا نرى أن نكلّمه وهو على هذه الحال . فساءلوه ثم أرادوا أن ينصرفوا فقال لهم : حاجتكم ؟ قالوا : يا أبا عبد اللّه ! نعود إليك . فقال : لا ، تكلّموا بحاجتكم . فقالوا : هذا فلان قد عرفته كانت حالته حسنة قبل اليوم فتغيّرت ، فأردنا أن نجمع له شيئا . فقال : مكانكم . فدخل فأخرج صرّة فيها أربع مائة درهم ، فقال : إني لم أخلف غيرها . ثم قال : مكانكم حتى أخبركم بما رأيتم من غمّي ، بنيت مخدعا لأهلنا أنفقنا عليه سبعة وعشرين درهما وكسرا هو بنا
هامش
( 1 ) الحلية 3 / 115 . ( 2 ) الحلية 3 / 117 . ( 3 ) الحلية 3 / 117 ، 118 .