وقال ابن شوذب : كان حسّان بن أبي سنان رجلا من تجار البصرة ، له شريك بالبصرة ، وهو مقيم بالأهواز ، يجهّز على شريكه بالبصرة ، ثم يجتمعان رأس كلّ سنة ويقسمان الرّبح ، فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدّق بما بقي ، وكان صاحبه يبني دورا ويتخذ أرضين ، فقدم حسّان البصرة قدمة ففرّق ما أراد أن يفرّق ، فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت ، فقال : أما كنتم تخبرونا ؟ فاستقرض لهم ثلاثة آلاف درهم وبعث بها إليهم « 1 » .
قال الوليد بن يسار « 2 » : جاءت امرأة عليها ثوب قد نفض من الصّبغ ، فسألت حسان بن أبي سنان ، فقال لشريكه هكذا - وأشار بأصبعيه السبّابة والوسطى - قال : فذهب شريكه يزن درهمين ، فقال : زن لها مائتين . فقال :
يا أبا عبد اللّه ! كنت ترضي « 3 » بذا كذا وكذا من سائل ! فقال : إني ذهبت في شيء لم تذهبوا فيه ، إني رأيت بها بقيّة من الشباب ، وخشيت أن تحملها الحاجة على بعض ما أكره « 4 » .
وقال أبو عبد اللّه : لقي حسان بن أبي سنان رجل به رهق « 5 » ، وكان مع حسان رجل ، قال : فساءله حسّان مساءلة لطيفة ، فقال له الرجل : تسائل مثل [ هذا ] هذه المسألة حتى يظنّ في نفسه أنّه شيء ! قال : ما يدريك ؟ لعله يكون في هذا خصلة يحبّها اللّه عزّ وجلّ ، وفيك خصلة يبغضها اللّه عزّ وجلّ . فقال : يا أبا عبد اللّه ! وما هذه الخصلة التي فيه يحبّها اللّه ؟
هامش
( 1 ) الحلية 3 / 116 .
( 2 ) في ( أ ، ل ) : « الوليد بن بشار » تصحيف ، والمثبت من الحلية والإكمال لابن ماكولا 1 / 316 ، وفيهما روى عنه الأصمعي .
( 3 ) في الحلية : « كانت ترضى » .
( 4 ) الحلية 3 / 116 ، وفيه : « ما يكره » .
( 5 ) الرّهق : السّفه والحمق . ولفظ الحلية : « زهو » .