فتصدّق بأربعين ألف درهم في أربع دفعات : تصدّق أول النهار بعشرة آلاف فقال : يا رب ! قد اشتريت نفسي منك بهذا . ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى فقال : هذه شكرا لما وفّقتني له . ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال : يا رب ! إن لم تقبل مني الأولى والثانية فاقبل هذه . ثم تصدّق بعشرة آلاف أخرى فقال : يا رب ! إن قبلت مني الثالثة فهذه شكرا لها « 1 » .
وقال يونس بن محمد : سمعت مشيخة يقولون : كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكّر فيه كلّ يوم ، وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار ، وهو غافل عمّا فيه الحسن ، لا يلتفت إلى شيء من مقالته ، إلى أن التفت إليه يوما فقال : أين بيرهمي داريد معررايد يكويد « 2 » فقيل : واللّه يا أبا محمد يذكر الجنّة ، ويذكر النار ، ويرغّب في الآخرة ، ويزهّد في الدنيا . فوقر ذلك في قلبه فقال بالفارسية :
اذهبوا بنا إليه . فأتاه فقال جلساء الحسن : يا أبا سعيد ! هذا أبو محمد حبيب قد أقبل إليك فعظه وأقبل عليه . فأقبل عليه الحسن ، فذكّره الجنّة وخوّفه من النار ، ورغّبه في الخير وزهّده في الشرّ ، ورغّبه في الآخرة وزهّده في الدنيا . فانصرف من عنده ، فلم يزل في تبديد ماله وتفرقته حتى لم يبق على شيء ، ثم جعل بعد ذلك يستقرض على اللّه تعالى « 3 » .
وقال يونس : جاء رجل إلى أبي محمد ، فشكا إليه دينا عليه ، فقال :
اذهب واستقرض وأنا أضمن . فأتى رجلا فأقرضه خمس مائة درهم ، وضمنها أبو محمد ؛ ثم جاء الرجل فقال : يا أبا محمد ! دراهمي فقد أضرّ
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 149 .
( 2 ) كذا العبارة في الأصل ( أ ) ، وفي ( ل ) : « اين يبرهمى داريد ومرايد بكويد » ، وفي الحلية : « أين يبرهمي داريد داريد جكويد » . والعبارة بالفارسية لم أقف على ترجمة لها .
( 3 ) الحلية 6 / 150 .