تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأراها من نفسه أنه أصمّ ، فسرّت المرأة بذلك وقالت في نفسها : إنه لم يسمع الصوت . فغلب عليه اسم الصّمم « 1 » . قال أبو عبد اللّه الخوّاص - وكان من علية أصحاب حاتم - : لما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهلها فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن ! أنت رجل عجمي ، ليس يكلّمك أحد إلا قطعته ! لأيّ معنى ؟ فقال حاتم : معي ثلاث خصال ، بها أظهر على خصمي . قالوا : أيّ شيء هي ؟ قال : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه . فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال : [ سبحان اللّه ! ] ما أعقله من رجل ! « 2 » . وقال أبو جعفر الهرويّ : كنت مع حاتم وقد أراد الحجّ ، فلما وصل إلى بغداد قال لي : يا أبا جعفر أحبّ أن ألقى أحمد بن حنبل ، فسألنا عن منزله ، ومضينا إليه ، فطرقت عليه الباب ، فلما خرج قلت : يا أبا عبد اللّه ! أخوك حاتم . فسلّم عليه ورحّب به وقال له - بعد بشاشة به - أخبرني يا حاتم ، فيما « 3 » التخلّص من الناس ؟ قال : يا أحمد في ثلاث خصال . قال : وما هي ؟ قال : أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئا ؛ وأن تقضي حقوقهم ولا تستقضي أحدا منهم حقّا لك ؛ وأن تحتمل مكروههم ولا تكره أحدا منهم على شيء . قال : فأطرق أحمد ينكت « 4 » بأصبعه على الأرض لم يرفع رأسه « 5 » ، ثم قال : يا حاتم ! إنها شديدة . فقال له حاتم : وليتك تسلم ، وليتك تسلم « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 244 والرسالة القشيرية 1 / 99 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 242 ، وما بين معقوفين منه . ( 3 ) في تاريخ بغداد : « فيم » ، وإثبات ألف ما الاستفهامية المجرورة شاذ في العربية ، انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) . ( 4 ) في ( ل ) : « فنكت » . ( 5 ) في تاريخ بغداد : « ثم رفع رأسه » . ( 6 ) تاريخ بغداد 8 / 242 ، وفيه كرر « وليتك تسلم » ثلاث مرات .