شهيدا ؛ قتله وحشيّ بن حرب ، مولى جبير بن مطعم بن عدي ، وله تسع وخمسون سنة « 1 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حمزة سيّد الشهداء ، ولولا أن تجد صفيّة لتركت دفنه حتى يحشر من بطون الطّير والسّباع » « 2 » .
وقال المطّلب بن حنطب « 3 » : لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجدعن أنف المسلمين ، ويبقرن بطونهم ويقطعن آذانهم إلّا حنظلة بن أبي عامر ، فإنّ أباه كان مع المشركين ، وبقرت هند عن بطن حمزة ، فأخرجت كبده ، وجعلت تلوكها ثم لفظتها ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « لو دخل بطنها لم تدخل النار » . ولم يكن مثّل بأحد مثل ما مثّل بحمزة ، قطعت هند كبده ، وجدعت أنفه ، وقطعت أذنيه ، وبقرت بطنه ، فلما رأى رسول اللّه ما صنع بحمزة قال : « لئن ظفرت بقريش لأمثّلنّ بثلاثين منهم » . فأنزل اللّه تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
[ النحل : 126 ] ، والآيتين بعدها « 4 » .
وفي رواية أبي هريرة قال : وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على حمزة وقد قتل ومثّل به ، فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه ، فقال : « رحمك اللّه أي عمّ ! فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات ، فو اللّه لئن أظفرني اللّه بالقوم لأمثّلنّ بسبعين منهم » . قال : فما برح حتى نزل
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 / 372 .
( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 372 ، وأخرج شطره الأول الحاكم في المستدرك 3 / 195 عن جابر ، والطبراني في المعجم الكبير 3 / 151 برقم 2958 عن علي ، وأخرج شطره الثاني ابن سعد في الطبقات 3 / 14 والطبراني في المعجم الكبير 3 / 142 برقم ( 2935 ) عن ابن عباس ، وانظر سير أعلام النبلاء 1 / 173 .
( 3 ) هو المطلب بن عبد اللّه بن حنطب ، ترجمته في تهذيب الكمال 28 / 81 .
( 4 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 372 ، 373 .