ابنه : ما يبكيك ؟ قال : خصال كلّها أبكاني ؛ أما أوّلها فبطء إسلامي ، حتى سبقت في مواطن كلّها صالحة ؛ ونجوت يوم بدر وأحد فقلت : لا أخرج أبدا من مكة ولا أوضع مع قريش ما بقيت بمكة ، ويأبى اللّه أن يشرح قلبي للإسلام ، وذلك أني انظر إلى بقايا من قريش لهم أسنان ، متمسّكين بما هم عليه من أمر الجاهليّة ، فأقتدي بهم ، ويا ليت أنّي لم أقتد بهم ، فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبائنا وكبرائنا . فلما غزا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مكة جعلت أفكّر ، فخرجت أنا وأبو سفيان نستروح الخبر ، فلقي العباس أبا سفيان فذهب به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فرجعت فدخلت بيتي وأغلقته عليّ . ودخل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مكة فأمّن الناس ، فجئته فأسلمت ، وخرجت معه إلى حنين .
وقال حكيم : ما أصبحت يوما وببابي طالب حاجة إلا علمت أنها من منن اللّه علي ، وما أصبحت يوما وليس ببابي طالب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل اللّه الأجر عليها « 1 » .
ومات حكيم بالمدينة سنة أربع وخمسين . وقيل : مات وهو ابن مائة وعشرين سنة . ستين في الجاهلية وستين في الإسلام « 2 » .
رضي اللّه عنه .
* * *
هامش
- نقله ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 726 .
( 1 ) تاريخ بان عساكر ( المختصر 7 / 239 ) .
( 2 ) انظر تاريخ ابن عساكر ( المختصر 7 / 234 ) .