ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
[ النحل : 126 ] ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بل نصبر » وكفّر عن يمينه « 1 » .
وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم سمع نساء يبكين ويندبن ، فقال : « ما لهنّ » ؟ فقيل :
إنّهنّ يندبن قتلاهنّ بأحد ويبكينهم . فقال : « لكنّ حمزة لا بواكي له ! » « 2 » .
قال الواقدي : لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول اللّه إلى اليوم إلا بدأت بالبكاء على حمزة ، ثم بكت على ميتها « 3 » .
وقال الزبير : لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت تشرف على القتلى ، فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تراهم فقال : « المرأة المرأة » . قال الزبير : فتوسّمت أنها أمّي صفيّة ، فخرجت أسعى إليها ، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى ، قال : فلدمت « 4 » في صدري - وكانت امرأة جلدة - وقالت : إليك لا أرض لك . فقلت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد عزم عليك .
فوقفت ، وأخرجت ثوبين معها ، فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة ، فقد بلغني مقتله فكفّنوه بهما . قال : فجئت بالثوبين لنكفّن فيهما حمزة ، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل ، قد فعل به ما فعل بحمزة .
قال : فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفّن حمزة في ثوبين والأنصاريّ لا كفن له ، فقلنا : لحمزة ثوب ، وللأنصاريّ ثوب . فقدّرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر ، فأقرعنا بينهما فكفّنا كلّ واحد منهما في الثوب الذي طار له « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 13 ، 14 والطبراني في المعجم الكبير 3 / 143 برقم 2937 .
( 2 ) انظر طبقات ابن سعد 3 / 17 ، 18 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 11 والاستيعاب 1 / 374 .
( 4 ) لدمت : أي ضربت ودفعت . اللسان ( لدم ) .
( 5 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1 / 165 ؛ وأبو يعلى في مسنده 2 / 45 برقم ( 686 ) والبيهقي في سننه 3 / 401 ، 402 والبزار في مسنده ( البحر الزخار ) 3 / 194 ، 195 برقم ( 980 ) . وبنحوه في طبقات ابن سعد 3 / 15 ، 16 . وقوله : -