صحب حاتما الأصمّ ، وأبا حاتم العطّار ، وعليّ « 1 » الرازيّ ، ومن في طبقتهم .
وقال أبو عبد اللّه بن الجلّاء : لقيت ستّ مائة شيخ ، ما رأيت فيهم مثل أربعة ، أوّلهم أبو تراب « 2 » .
وقال أبو علي بن خيران الفقيه : مرّ أبو تراب النّخشبيّ بمزيّن فقال له :
تحلق رأسي للّه عزّ وجلّ ؟ فقال له : اجلس . فجلس ، فبينما يحلق رأسه مرّ به أمير أهل بلده ، فسأل حاشيته فقال لهم : أليس هذا أبو تراب ؟ فقالوا :
نعم . فقال : أيّ شيء معكم من الدنانير ؟ فقال له رجل من خاصّته : معي خريطة فيها ألف دينار . فقال : إذا قام فأعطه إياها واعتذر إليه وقل له : لم يكن معنا غير هذه . فجاء الغلام إليه ، فقال : إنّ الأمير يقرأ عليك السلام وقال لك : ما حضر معنا غير هذه الدنانير . فقال له : ادفعها إلى المزيّن .
فقال [ المزيّن ] : أيّ شيء أعمل بها ؟ فقال : خذها . فقال : لا واللّه ، ولو أنّها ألف دينار ما أخذتها . فقال له [ أبو تراب ] : مرّ إليه وقل له : إنّ المزيّن ما أخذها ، خذها أنت فاصرفها في مهمّاتك « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه بن الجلّاء : قدم أبو تراب مرّة إلى مكّة ، فقلت له :
يا أستاذ ! أين أكلت ؟ فقال : جئت بفضولك ! أكلت أكلة بالبصرة وأكلة بالنّباج « 4 » وأكلة عندكم « 5 » .
وقال أبو العباس الشّرقي « 6 » : كنا مع أبي تراب النّخشبي في طريق
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) ، والوجه « وعليّا الرازي » .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 147 وتاريخ بغداد 12 / 316 .
( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 316 ومختصر تاريخ ابن عساكر 17 / 52 وما مرّ بين معقوفين منهما .
( 4 ) النباج : منزل لحجّاج البصرة بينها وبين مكة . انظر معجم البلدان 5 / 255 .
( 5 ) تاريخ بغداد 12 / 317 والرسالة القشيرية 1 / 109 .
( 6 ) في مختصر تاريخ ابن عساكر « الرقي » تصحيف ، وهو أبو العباس أحمد بن -