وقال بشر بن الحارث : سمعت أبا بكر بن عياش يقول وهو يدعو :
يا ملكيّ ، ادعوا اللّه لي ، فإنكما أطوع للّه عزّ وجلّ منّي « 1 » .
وقال أبو بكر : الخلق أربعة : معذور ، ومخبور ، ومجبور ، ومثبور ؛ فأمّا المعذور فالبهائم ، وأمّا المخبور فابن آدم ، وأمّا المجبور فالملائكة جبرت على الطاعة ، وأما المثبور فإبليس « 1 » .
وقال : أدنى نفع السكوت السّلامة ، وكفى بالسلامة عافية ؛ وأدنى ضرر المنطق « 2 » الشّهرة ، وكفى بالشّهرة بليّة « 3 » .
وقال ابن عيينة : قال لي أبو بكر بن عياش : رأيت الدنيا في النوم عجوزا مشوّهة « 4 » .
وفي رواية قال : رأيت في النوم عجوزا حدباء مشوّهة ، تصفّق بيديها ، وخلفها خلق يتبعونها يصفّقون ويرقصون ، فلما كانت بحذائي أقبلت عليّ فقالت : لو ظفرت بك صنعت بك ما صنعت بهؤلاء . ثم بكى أبو بكر وقال : رأيت هذه قبل أن أقدم بغداد « 4 » .
وقال : قال لي رجل مرّة وأنا شابّ : تخلّص « 5 » رقبتك ما استطعت في الدنيا من رقّ الآخرة ، فإنّ أسير الآخرة غير مفكوك أبدا . قال أبو بكر : فما نسيتها أبدا « 4 » .
وقال : وددت أنّه صفح لي عما كان مني في الشباب ، وأنّ يديّ قطعتا « 4 » .
وقال الحمّاني : لما حضرت أبا بكر الوفاة بكت أخته ، فقال لها :
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 303 .
( 2 ) في ( ل ) : « ضر المنطق » ، وفي الحلية : « ضرر النطق » ، والمثبت من ( أ ) .
( 3 ) الحلية 8 / 303 ، 304 .
( 4 ) الحلية 8 / 304 .
( 5 ) في الحلية : « خلص » .