وقال بقية بن الوليد : خرجت « 1 » إلى أبي بكر بن أبي مريم في ضيعته ، وكانت كثيرة الزيتون فخرج علينا نبطيّ من أهلها فقال لي : من تريدون ؟
فقلنا : نريد أبا بكر بن أبي مريم . فقال : الشيخ ؟ قلنا : نعم . قال : ما في هذه القرية شجرة زيتون إلا وقد قام إليها ليلته جمعاء « 2 » .
وقال يزيد بن عبد ربه : عدت مع خالي عليّ بن مسلم أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع فقلت له : رحمك اللّه ، لو جرعت جرعة ماء ! فقال بيده :
[ لا ] ، ثم جاء الليل فقال : أذّن ؟ فقلت : نعم ، فقطرنا في فمه قطرة ماء ، ثم غمضناه فمات ؛ وكان لا يقدر أحد ينظر إليه من خوى به من الصيام « 3 » .
وقال بقية بن الوليد : أخذت بيد عبد اللّه بن المبارك ، فأدخلته على أبي بكر بن أبي مريم وصفوان بن عمرو ، فسمع منهما ، فلما خرج قال لي :
يا أبا محمد ! تمسّك بشيخيك « 4 » .
وأسند أبو بكر الحديث عن عبد اللّه بن بشر ، وسعيد بن سويد ، وحبيب بن عبيد ، وعطيّة بن قيس في آخرين .
فمما رواه بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر ، فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ألا تعجبون من أسامة ! يشتري إلى شهر ! إنّ أسامة لطويل الأمل ، والذي نفسي بيده ، ما طرفت عيناي فظننت أنّ شفريّ يلتقيان حتى أقبض ، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض ، ولا لقمت لقمة فظننت أني أسيغها حتى
هامش
( 1 ) في الحلية : « خرجنا » .
( 2 ) الحلية 6 / 88 ، 89 .
( 3 ) في الحلية 6 / 89 : « من خوى فمه من الصيام » ، وفي ( ل ) : « من خواء » ، والمثبت من ( أ ) . والخوى : خلوّ الجوف من الطعام ، يمدّ ويقصر ، والقصر أعلى . اللسان والقاموس ( خوي ) .
( 4 ) الحلية 6 / 89 .