ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت ، قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر « 1 » ألف ختمة « 2 » .
وقال إبراهيم بن أبي بكر : بكيت عند أبي حين حضرته الوفاة فقال :
ما يبكيك ؟ أترى اللّه يضيع لأبيك أربعين سنة يختم القرآن كلّ ليلة « 3 » ؟
وقال الهيثم بن خارجة : رأيت أبا بكر بن عياش في النوم ، قدّامه طبق رطب سكر ، فقلت : يا أبا بكر ! ألا تدعونا إليه وقد كنت سخيّا « 4 » على الطعام ؟ فقال لي : يا هيثم ! هذا طعام أهل الجنة ، لا يأكله أهل الدنيا .
قلت : فبم نلت ؟ قال : تسألني عن هذا وقد مضت علي ستّ وثمانون سنة أختم في كلّ ليلة فيها القرآن « 5 » ؟
ومات أبو بكر بالكوفة في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وله ثلاث وتسعون سنة . وقيل : ستّ وتسعون .
رحمة اللّه عليه .
( 88 ) أبو بكر بن أبي مريم الغسّاني « * »
قال أبو أيوب البهراني : سمعت الحسن بن علي بن مسلم السّكونيّ يقول : كان لأبي بكر بن أبي مريم في خدّيه مسلكان من الدموع « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ، ل ) : « ثماني عشرة » ، في تاريخ بغداد : « ثمان عشرة » ، والمثبت من الحلية .
( 2 ) تاريخ الخطيب 14 / 383 والحلية 8 / 304 .
( 3 ) تاريخ الخطيب 14 / 383 .
( 4 ) الحلية : « شهيّا » .
( 5 ) الحلية 8 / 303 .
( * ) ترجمته في : طبقات ابن سعد 7 / 467 ، طبقات خليفة ص 316 ، كتاب المجروحين 3 / 146 ، الكامل في الضعفاء 2 / 36 ، الحلية 6 / 88 ، تهذيب الكمال 33 / 108 ، سير أعلام النبلاء 7 / 64 ، ميزان الاعتدال 4 / 497 ، تهذيب التهذيب 12 / 28 .
( 6 ) الحلية 6 / 89 .