أهلها إلى حاجة لهم في قرية أخرى ، فتبعها ، فراودها عن نفسها ، فقالت :
لا تفعل ، لأنا أشدّ حبّا لك منك « 1 » ولكني أخاف اللّه . قال : فأنت تخافينه وأنا لا أخافه ! فرجع تائبا ، فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه ، فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل ، فسأله فقال : ما لك ؟ قال : العطش . قال :
تعال حتى ندعو حتى تظلّنا سحابة حتى ندخل القرية . قال : ما لي من عمل فأدعو . قال : فأنا أدعو وأمّن أنت . قال : فدعا الرسول وأمّن هو ، فأظلّتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية ، فأخذ القصّاب إلى مكانه ، فمالت السحابة معه فقال له : زعمت أن ليس لك عمل ! وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمّنت ، فأظلّتنا سحابة ثم تبعتك ! لتخبرنّي بأمرك . فأخبره ، فقال الرسول :
إنّ التائب من اللّه تعالى بمكان ليس أحد من الناس بمكانه « 2 » .
وقال رجل من آل عاصم الجحدريّ : رأيت عاصما الجحدريّ بعد موته بسنتين « 3 » ، فقلت : أليس قد متّ ؟ قال : بلى . قلت : وأين أنت ؟ قال : أنا واللّه في روضة من رياض الجنّة ، أنا ونفر من أصحابي نجتمع كلّ ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اللّه المزني فنتلاقى « 4 » أخباركم . قال : قلت :
أجسامكم أم أرواحكم ؟ قال : هيهات ، بليت الأجسام ، وإنما تتلاقى الأرواح .
ومات بكر بن عبد اللّه سنة ستّ أو ثمان ومائة .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ، ل ) : « مني » والمثبت من الحلية .
( 2 ) الحلية 2 / 230 .
( 3 ) في ( ل ) : « بسنين » ، والمثبت من ( أ ) .
( 4 ) في ( ل ) : « فنلاقى » ، والمثبت من ( أ ) .