وقال عمّار : رأيت الخضر عليه السلام فسألته عن بشر بن الحارث فقال : مات يوم مات وما على ظهر الأرض أتقى للّه تعالى منه .
وقال يحيى بن عبد الحميد : رأيت أبا نصر التمّار وعليّ بن المديني في جنازة بشر يصيحان : هذا واللّه شرف الدنيا قبل شرف الآخرة ، وذلك أن بشرا أخرجت جنازته بعد صلاة الصبح ، ولم يحصل في القبر إلا في الليل ، وكان نهارا صائفا ولم يستقرّ في القبر إلى العتمة « 1 » .
وقال الكندي : رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟
فقال : غفر لي وأقعدني في طيّار « 2 » من لؤلؤة بيضاء وقال لي : سر في ملكي « 3 » .
وقال الحسن بن مروان : رأيت بشرا في المنام فقلت : يا أبا نصر ! ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي وغفر لكلّ من تبع جنازتي . قلت : ففيم العمل ؟ قال : افتقد الكسرة « 4 » .
وقال سفيان بن محمد المصّيصي : رأيت بشرا في النوم فقلت : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قال : غفر لي وأباح لي نصف الجنة وقال لي : يا بشر ! لو سجدت لي على الجمر ما أدّيت شكر ما جعلت لك في قلوب عبادي .
ورآه بعض الصالحين في المنام بعد موته . فقال له : ما فعل اللّه بك ؟
فقال : غفر لي وقال : يا بشر ! أما استحييت مني ؟ كنت تخافني ذلك الخوف ! ثم قال لي : مرحبا يا بشر ، لقد توفّيتك يوم توفّيتك وما على الأرض أحبّ إليّ منك « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 79 ، 80 وتاريخ ابن عساكر 10 / 79 ، 80 .
( 2 ) الطيّار : الفرس حديد الفؤاد ، ماض ، كاد أن يستطار من شدة عدوه . التاج ( طير ) ، وفي صفة الصفوة : « على طيار » .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 335 .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 80 وصفة الصفوة 2 / 335 .
( 5 ) المنتقى لابن خميس 38 أ .