وقال منصور الصيّاد : مرّ بي بشر وهو منصرف من صلاة العيد فقال : في هذا الوقت ! فقلت : يا أبا نصر ! ما في البيت شيء من دقيق ولا خبز . فقال :
اللّه المستعان ، احمل شبكتك وتعال إلى الخندق . قال منصور : فحملت الشبكة وجاء بشر فقال لي : يا منصور ! توضّأ للصلاة وصلّ ركعتين . ففعلت ذلك ، فقال لي : ألق شبكتك وقل : بسم اللّه . فألقيتها . فوقع فيها شيء ثقيل ظننت أنه آجر فقلت : يا أبا نصر ! أعنّي فإني أخاف أن تتخرّق الشبكة فجذبنا جميعا الشبكة ، فإذا فيها سمكة كبيرة ، فقال : خذها وبعها واشتر لعيالك ما يحتاجون إليه . قال منصور : فدخلت من باب المدينة ، فاستقبلني رجل راكب على حمار ، فقال : بكم السمكة ؟ فقلت : بعشرة دراهم . فوزن لي عشرة دراهم ، فاشتريت بها كلّ ما أحتاج إليه وجئت به إلى البيت ، فلما فرغوا مما يحتاجون إليه قلت لهم : خذوا رقاقتين واجعلوا لي عليها من الحلواء حتى أذهب به إلى بشر فجئت إليه فدققت عليه الباب فقال : من هذا ؟ قلت : منصور الصيّاد . قال : ادفع الباب وضع ما معك في الدّهليز وادخل أنت . فقلت : يا أبا نصر ! قد سوّيت للصبيان شيئا وقد أكلوا وأكلت معهم ، ومعي رقاقتان بينهما حلواء فقال : يا منصور لو ألهمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ؛ اذهب فكله أنت مع عيالك .
وقال جعفر المغازلي : رأيت على بشر قميصا خلقا فقلت له : أعتق هذا القميص . فقال لي : حتى يعتق صاحبه .
وقال قبل موته : إلهي رفعتني فوق قدري ، ونوّهت باسمي وشهرتني في الناس ، فأسألك بوجهك الكريم أن لا تفضحني غدا في القيامة « 1 » .
ومات بشر رضي اللّه عنه في المحرّم أو ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وله خمس وسبعون سنة ، وقيل : سبع وسبعون رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) الخبر بنحوه في تاريخ بغداد 7 / 78 .