وقال عبد الرحمن : وأعدت بشر بن منصور أنا وأبو الخصيب وبشر بن السّري في أن نأتيه ، فلما أتيناه قال : استخرت اللّه تعالى في مجيئكم إليّ ، فكان الغالب على قلبي أن لا تجيئوا . قال : وأتاني مرّة في حاجة فقلت له : ألا بعثت إليّ حتى آتيك . قال : لا ، الحاجة لي . قال : وبنى عيسى بن جعفر بركة فكان لا يشرب من مائها ، ويبعث إلى النهر جارية له فتجيئه بجرّة « 1 » .
وقال عمارة أبو حمزة : سألت عبد الرحمن بن مهدي عن الرجل يسلّم على القوم وهم يأكلون وهو صاحب هوى أو فاسق ، أيدعونه إلى طعامهم ؟ قال :
نعم . قال لي بشر بن منصور : إني لأدعو إلى طعامي من لو نبذت إلى الكلب ، كان أحبّ إليّ من أن يأكله . قال عبد الرحمن : ولم أر مثل بشر قط « 2 » .
وقيل لبشر : أيسرّك أنّ لك مائة ألف ؟ فقال : لأن تندر « 3 » - وأشار إلى عينيه - أحبّ إليّ من ذلك « 2 » .
وقال أسيد ابن أخي بشر : ما رأيت عمّي فاتته التكبيرة الأولى قطّ ، ولا رأيته قام في مسجدنا سائل قطّ فلم يعط شيئا إلا أعطاه . وأوصاني في كتبه أن أحملها وأدفنها « 4 » .
وقال غسان بن المفضّل : كنت أرى بشرا إذا زاره الرجل من إخوانه قام معه حتى يأخذ بركابه . وفعل بي ذلك كثيرا « 2 » .
وقال أبو همام الزهراني : قال لي بشر بن منصور : أقلّ من معرفة الناس ، فإنك لا تدري ما يكون ، فإن كان شيء - يعني فضيحة في القيامة - كان من يعرفك قليلا « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 6 / 239 مطوّلا .
( 2 ) الحلية 6 / 240 .
( 3 ) في الحلية : « لأن تندرا » أي : لأن تسقطا . -
( 4 ) الحلية 6 / 240 وفيه : « أن أغسلها أو أدفنها » .
( 5 ) الحلية 6 / 241 .