به ! فاشتدّ انتظاري له وأنا فوق مسجد على مشرعة ، وإذا به قد جاء بعد هويّ من الليل « 1 » وعلى رأسه سجادة ، فتقدّم إلى دجلة ومشى على الماء ، وعبر ومضى إلى معروف وعاد وقت السّحر ، عبر على وجه الماء ، فرميت بنفسي من السطح وقبّلت يديه ورجليه وقلت : ادع لي . فدعا لي وقال :
استره عليّ . فلم أتحدّث بهذا حتى مات « 2 » .
وقال : رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في المنام فقلت : عظني يا أمير المؤمنين . فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلبا لثواب اللّه تعالى ! وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه تعالى ! فقلت : زدني . فقال :
قد كنت ميتا فصرت حيّا * وعن قريب تصير ميتا
عزّ بدار الفناء بيت * فابن بدار البقاء بيتا « 3 »
وقال : الصوفيّة لم يعرفوا إلّا به ، ولم يكرموا إلا من أجله ، وليظهرنّ هذا المذهب حتى لا يكون الدين إلا للّه تعالى .
وقال الحسين الخيّاط « 4 » : دخلت على بشر يوما فقال لي : يا حسين ! لا تقابل من حسّن وجهك إلا بالحسن . ثم قال لي : ويحك يا حسين ! بادر عبور الجسر ، فقد عبر عليه قوم ، لا ينقطع ، فتبقى ثمّ . قال : أوّه ، ليت لا يكون قطع ، فبقيت أنا وأنت .
وقال داود بن رشيد : قلت لبشر : أيش خبرك يا أبا نصر ؟ وأيش خبر
هامش
( 1 ) الهويّ من الليل - بضمّ الهاء وفتحها - : الساعة منه . القاموس ( هوي ) .
( 2 ) المنتقى لابن خميس 37 ب .
( 3 ) المنتقى لابن خميس 37 ب ، 38 أ ، وروي الخبر بنحوه معزوّا إلى الفتح بن شخرف في ترجمته 3 / 313 ب وفي كل من تاريخ بغداد 12 / 386 ، 387 وصفة الصفوة 2 / 403 وتاريخ ابن عساكر ( المختصر 20 / 258 ) .
( 4 ) انظر ح 4 من الصفحة 483 .