أهلك ؟ فقال : أما خبري أنا فهذا الليل والنهار ينتهبان عمري ، وأمّا أهلي فالماضي منهم لا يرجع ، والباقي لا حق بهم . قال داود : فقلت له : عظني .
فقال : يا هذا ! الليل والنهار حثيثان يعملان فيك ، فاعمل فيهما .
وقال : كانت لي حجرة أغلقها إذا خرجت وآخذ المفتاح معي ، فجئت ذات يوم وفتحت الباب ودخلت الحجرة ، فإذا شخص طويل قائم يصلّي ، فراعني لأنّ المفتاح كان معي ، فسلّم من صلاته ثم قال : يا بشر ! لا تفزع ، أنا أخوك الخضر . فقلت : علّمني إذا شيئا ينفعني اللّه به . فقال لي : قل أستغفر اللّه عزّ وجلّ من كلّ سبب « 1 » تبت منه ثم عدت فيه - واسأله التوبة - وأستغفر اللّه عزّ وجل من كل عقد عقدته للّه على نفسي ففسخته ولم أف به ، وأستغفر اللّه عزّ وجل من كلّ نعمة أنعم بها علي في طول عمري استعنت بها على معاصيه ومخالفته ؛ وأسأله العصمة « 2 » والحمية من ذلك كلّه « 3 » .
وقال : لا يضرّ الثناء على من عرف نفسه « 4 » .
وقال : ما أتى الخلق إلا من اعتمادهم على ما أعطاهم اللّه عزّ وجلّ من الصّحّة والسلامة والعافية .
وقال : لا يفلح من يقول : بأيّ شيء آكل خبزي ؟
وقال : بلغني أنه ما اغرورقت عين عبد بمائها إلا حرّم اللّه سائر جسده على النار ، وإن فاضت على وجهه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة ، وإنها تطفئ النيران ؛ ولو أنّ عبدا بكى في أمّة من الأمم من خشية اللّه لرحم اللّه تلك الأمّة ببكائه .
هامش
( 1 ) في طبقات الشعراني : « ذنب » .
( 2 ) في طبقات الشعراني : « الحفظ والحمية » .
( 3 ) طبقات الشعراني 1 / 73 ، 74 .
( 4 ) الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 74 ، وفيه : « لا يضر الثناء من عرف نفسه » .