الثياب وهو ينتفض ، فقلت له : يا أبا نصر ! الناس يزيدون من الثياب في مثل هذا اليوم وأنت قد نقصت ! فقال : ذكرت الفقراء وما هم فيه ، ولم يكن ما أواسيهم به ، فأردت أن أوافقهم بنفسي في مقاساة البرد « 1 » .
وقال الحسين الخيّاط « 2 » : كنت عند بشر ، فأتاه قوم فسلّموا عليه فقال :
من أنت ؟ قالوا : نحن من الشام ، جئنا إليك نسلّم عليك ونريد الحجّ .
فقال : شكر اللّه لكم « 3 » . فقالوا : تخرج معنا ؟ فقال : بثلاث شرائط :
لا نحمل معنا شيئا ؛ ولا نسأل أحدا شيئا ؛ وإن أعطانا أحد شيئا لا نقبله .
فقالوا : أما أن لا نحمل فنعم ، وأما أن لا نسأل فنعم ، وأما أن لا نقبل إن أعطينا فهذا لا نستطيع . فقال : أراكم خرجتم متوكّلين على زاد الحجيج .
ولم يصحبهم « 4 » .
وقال : من أراد أن يذوق طعم الحرّيّة ويستريح من العبوديّة ، فليطهّر السريرة بينه وبين اللّه تعالى « 5 » .
وقال : صحبة الأشرار تورث سوء الظنّ بالأخيار « 5 » .
وقال أحمد بن الهيثم : قال لي بشر : قم قل لمعروف الكرخيّ : إذا صليت جئتك . قال : فأدّيت الرسالة وانتظرته ، فصلّينا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فما جاء ، فقلت : سبحان اللّه ! مثل بشر يقول شيئا ولا يفي
هامش
( 1 ) المنتقى لابن خميس 37 أ ، وذكره ابن الملقن في طبقاته ص 115 .
( 2 ) في ( أ ) : « الحسن الخياط » ، والمثبت من ( ل ) ، وفي مختصر تاريخ ابن عساكر :
« الحسن الحنّاط » ، وسيأتي خبر عنه في الصفحة 485 ، ولم أقف على ترجمة له ، ولعله الحسن بن سهل الحنّاط انظر توضيح المشتبه 3 / 345 .
( 3 ) في ( أ ) : « اشكروا اللّه إليكم » ، وفي ( ب ) : « اشكر اللّه إليكم » ، والمثبت من المنتقى .
( 4 ) المنتقى لابن خميس 37 أ ، ب . ومختصر تاريخ ابن عساكر 5 / 201 وفيه تتمة ، وسقط الخبر من التاريخ المطبوع .
( 5 ) المنتقى لابن خميس 37 ب .