وقال الفتح بن شخرف : تعلّق رجل بامرأة في باب الشام وهو متعرّض لها بيده سكّين لا يدنو منه أحد إلا عقره ، وكان الرجل شديد البدن ، فبينا الناس كذلك والمرأة تصيح من يده « 1 » ، إذ مرّ بشر بن الحارث ، فدنا منه وحكّ كتفه بكتف الرجل ، فوقع الرجل إلى الأرض ومضى بشر ، فدنوا من الرجل وهو يرشح عرقا كثيرا ، ومضت المرأة لحالها ، فسألوه : ما حالك ؟
فقال : ما أدري ، ولكن حاكّني « 2 » شيخ وقال لي : إنّ اللّه تعالى ناظر إليك وإلى ما تعمل . فصعقت لقوله قدمي ، وهبته هيبة شديدة ، فلا أدري من ذلك الرجل . فقالوا : ذاك بشر الحافي . فقال : وا سوأتاه ! كيف ينظر إليّ بعد اليوم ؟ وحمّ الرجل من يومه ، ومات يوم السابع .
وقال : أشدّ الأعمال ثلاثة : الجود في القلّة ؛ والورع في الخلوة ؛ وكلمة حقّ عند من تخافه وترجوه « 3 » .
روي أنه دعي إلى دعوة ، فوضع بين يديه طعام ، فجهد أن يمدّ يده إليه فلم تمتدّ ، ففعل ذلك ثلاث مرّات ، فقال رجل يعرف ذلك منه : إنّ يده لا تمتدّ إلى طعام فيه شبهة ، ما كان أغنى صاحب الدعوة أن يدعوه « 3 » .
وقال : الخوف ملك « 4 » لا يسكن إلّا في قلب متّق « 3 » .
وقال : يقول أحدهم : توكلت على اللّه « 5 » . وهو يكذب فإنّه لو توكّل عليه صادقا لرضي بما يفعله به « 6 » .
وقال بعضهم : دخلت على بشر في يوم شديد البرد ، وقد تعرّى من
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) ؛ ولعل الصواب : « في يده » .
( 2 ) تحاكّ الشيئان : اصطكّ جرماهما ، فحكّ أحدهما الآخر . اللسان ( حكك ) .
( 3 ) المنتقى لابن خميس 37 أ .
( 4 ) ليست اللفظة في ( ل ) .
( 5 ) تكرّرت العبارة في المنتقى .
( 6 ) المنتقى لابن خميس 37 أ ، وأورده ابن الملقن في طبقاته ص 113 .