وقال : لم تزل الشفقة بالمؤمن حتى أوفدته على خير أحواله ، ولم تزل الغفلة بالفاجر حتى أوفدته على شرّ أحواله « 1 » .
وقال : أدن قلبك من مجالسة الذاكرين لعلّه ينتبه عن غفلته . وأقم شخصك في خدمة الصالحين لعلّه يتعوّد ببركتها طاعة ربّ العالمين « 2 » .
وقال : من شاهد الحقّ بالحق انقطعت عنه الأسباب كلّها ، وما دام ملاحظا لشيء فهو غير مشاهد لحقيقة الحق ، وهذا مقام من صفت له الولاية ، ولم يحجب عن المنتهى والغاية .
وسئل عن قوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
[ السجدة :
16 ] : المضطجعون على مراتب : مضطجع على فراشه ، ومضطجع في دنياه ، ومضطجع في نفسه ؛ فالمضطجع على فراشه هو الظالم ، متى انتبه ذكر اللّه ، فأعطى ثوابه عشرة أمثالها ؛ والمضطجع في دنياه هو المقتصد ، متى انتبه وجل من مطالعة الدنيا واستغفر ، فأعطي ثوابه سبع مائة ضعف ؛ وأما المضطجع في نفسه فهو السابق ، متى ما شهد نفسه ، ورأى ضلالتها ظنّ أنّه من الهالكين ، حينئذ يفتقر إلى اللّه بطلب السلامة من نفسه فهو ممن ثوابه
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] « 3 » .
وقال : ذكر الثواب عند ذكر اللّه غفلة عن اللّه عزّ وجلّ « 4 » .
وسئل عن المروءة فقال : أن لا تستكثر للّه عملا « 5 » .
وقال : خلق اللّه الأنبياء للمشاهدة ، وخلق الأولياء للمجاورة ، وخلق الصالحين للملازمة ، وخلق العوامّ للمجاهدة « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 271 والحلية 10 / 303 .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 272 .
( 3 ) الحلية 10 / 303 ، 304 .
( 4 ) الحلية 10 / 304 .
( 5 ) طبقات الصوفية ص 267 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 267 ، 268 .