وقال محمد بن علي بن حبيش « 1 » : سئل أبو العباس وأنا حاضر عن أقرب شيء إلى مقت اللّه تعالى ؟ فقال : رؤية النّفس وأفعالها ، وأشدّ من ذلك مطالعة الأعواض عن أفعالها « 2 » .
وقال : علامات الولي أربعة : صيانة سرّه فيما بينه وبين اللّه ، وحفظ جوارحه فيما بينه وبين أمر اللّه ، واحتمال الأذى فيما بينه وبين خلق اللّه ، ومداراته للخلق على تفاوت عقولهم « 3 » .
وقال في قوله عزّ وجل :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
[ آل عمران : 96 ] فقال : في البيت مقام إبراهيم ، وفي القلب آثار ربّ إبراهيم ، وللبيت أركان ، وللقلب أركان ، فأركان البيت الصّمّ من الصّخور ، وأركان القلب معادن النّور « 4 » .
وقال : قرن ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء : قرنت الفتنة بالمنيّة ، وقرنت المحبّة بالاختيار ، وقرنت البلوى بالدعاوى « 5 » .
وقال : القلب إذا اشتاق إلى الجنّة أسرعت إليه هداياها ، وهي المكاره ، ومن فرّ بنفسه إلى حصن المكروه رحلت شهوات الطمع عن قلبه « 3 » .
وقال : من علامة عمل الصادق رضا القلب بحلول المكروه « 3 » .
وقال : من تأدّب بآداب الصالحين فإنّه يصلح لبساط الكرامة ؛ ومن تأدّب بآداب الأولياء فإنه يصلح لبساط القربة ؛ ومن تأدّب بآداب الصّدّيقين فإنه يصلح لبساط المشاهدة ؛ ومن تأدّب بآداب الأنبياء فإنّه يصلح لبساط الأنس والانبساط « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ، ل ) : « حبش » ، والمثبت من الحلية ومن الحاشية ( 1 ) في هذه الصفحة .
( 2 ) الحلية 10 / 303 ، وفيه : « مطالبة الأعواض » .
( 3 ) الحلية 10 / 303 .
( 4 ) طبقات الصوفية ص 267 والحلية 10 / 302 .
( 5 ) طبقات الصوفية ص 269 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 270 والحلية 10 / 303 .