وقال : من علامات القرب رفع الحجب بين القلوب وبين علّام الغيوب .
وسئل عن الشّوق فقال : احتراق الأحشاء وتلهّب القلوب ، وتقطّع الأكباد .
وسئل عن قوله تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
[ التوبة : 118 ] فقال : ما لم يعطف الرّبّ سبحانه على خلقه بالرحمة لم يتعطّف العبد إلى اللّه بالطاعة .
وسئل عن قوله تعالى :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه : 120 ] ؟ فقال : قال آدم عليه السلام : يا رب ! بما « 1 » أدّبتني وإنما أكلت من الشجرة طمعا للخلود في جوارك ؟ فقال : يا آدم ! طلبت الخلود من الشجرة لا منّي ، والخلود بيدي وملكي ، فأشركت بي وأنت لا تشعر ، ولكن نبّهتك بالخروج من الجنّة حتى لا تنساني في وقت من الأوقات .
وقال : من استصغر عطاءه استعظم بلاءه ؛ ومن كان الغالب عليه أمر معاده بان ذلك عليه في توحيده وانفراده .
وقال : عظمت المصيبة على من جهل ربّه .
وقال : مكتوب في التوراة : يا بن آدم ! إن أعطيتك الدنيا اشتغلت بحفظها ، وإن منعتكها اشتغلت بطلبها فمتى تفرغ لي ؟ .
وقيل له : متى يؤخذ العبد من النفس ؟ فقال : إذا عاين أربعة أشياء :
يرى الأشياء كلّها للّه ملكا ، ومن اللّه ظهورا ، وباللّه قياما ، وإلى اللّه مرجعا ؛ فإذا عاين ذلك أخذ من نفسه لقيام الحق سبحانه به .
وقال : لا ينتبه العبد من غفلته ، ولا ينجو من صرعته ما لم يلزم رؤية آدم عليه السلام في توبته ، ورحمة الخالق له عند خطيئته ، وخذلان إبليس في طاعته .
هامش
( 1 ) إثبات ألف ( ما ) الاستفهامية بعد حرف الجر قليل شاذّ في العربية . انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) .