وقال : كلّما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العلم ، فإن لم تجده ففي ميدان الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بالتوحيد ، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به في وجه الشيطان .
وقال : للتقوى ظاهر وباطن ، فظاهره محافظة الحدود ، وباطنه الإخلاص والنيّة .
وقال : ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء ، قال اللّه :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
[ العلق : 14 ] ؟ .
وسئل عن حقيقة التوكّل فقال : أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع شدّة فاقتك إليها ، ولا تزول عن حقيقة السّكون إلى الحق مع وقوفك عليها .
وقال : الصبر : الوقوف مع البلاء بحسن الأدب .
وقال : الرّضا نظر القلب إلى قديم اختيار اللّه للعبد .
وقال : أفضل الطاعات مراقبة الحقّ على دوام الأوقات .
وسئل عن قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ الأحقاف :
13 ] ؟ فقال : استقاموا على انفراد القلب باللّه تعالى .
وقال : الأدب الوقوف مع المستحسنات . فقيل له : وما معناه ؟ قال : أن تعامل اللّه بالأدب سرّا وعلنا . ثم أنشد :
إذا نطقت جاءت بكلّ ملاحة * وإن سكنت جاءت بكلّ مليح
وروي أنّه مدّ رجله يوما بين يدي أصحابه وقال : ترك الأدب بين أهل الأنس من الأدب . وأنشد :
فيّ انقباض وحشمة فإذا * صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيّتها * وقلت ما قلت غير محتشم
وقال : المعرفة على ثلاثة أركان : الهيبة ، والحياء ، والأنس .