تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
الرجحان من حيث الدلالة فقد عرفت غير مرّة تقدّمه على جميع المرجّحات . نعم لو بلغ المرجّح الخارجي إلى حيث ) كعمل المشهور بعموم العام بحيث ( يوهن الأرجح دلالة ) كالخاص ( فهو « مرجّح » يسقطه « أرجح » عن الحجية ويخرج الفرض عن تعارض الدليلين ) إذ لا معارضة بين الحجة وغير الحجة ( ومن هنا قد يقدّم العام المشهور والمعتضد بالأمور الخارجية الآخر على الخاص ) ألا ترى أنّ عموم قوله تعالى :
فَانْكِحُوهُنَّ
- إماء -
بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
لما كان موافقا لعمل المشهور ومعاضدا بالنقل والعقل الدالّين على قبح التصرف في ملك الغير بغير اذن قدم على الخاص ، أعني : رواية سيف بن عميرة الدالة على جواز تمتع أمة المرأة بدون اذنها فسقط عن الحجية . ( وأمّا الترجيح من حيث السند ) والصدور ( فظاهر مقبولة ابن حنظلة تقديمه على المرجّح الخارجي ) حيث قدم فيها صفات الراوي على الشهرة وهي مرجّح خارجي بناء على كشف شهرة الرواية عن شهرة العمل ، وأمّا مجرّد شهرة الرواية فمرجّح صدوري كالصفات ( لكن الظاهر أنّ الأمر بالعكس لأنّ رجحان السند ) والصدور ( إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع فإنّ الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره ) لا بمعنى أنّه يظن فعلا بصدقه بل ( بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل وكذب العادل ، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع ) فعلا للمرجّح الخارجي ( وخبر الأعدل مظنون المخالفة ، فلا وجه لترجيحه بالأعدلية ) وبالجملة اعتبار المرجّحات إنّما هو لرعاية الأقرب إلى الواقع والأقربية في المرجّح الصدوري شأني بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين الخ ، وفي المرجح الخارجي فعليّ ، فمع وجود الأقربية الفعلية في أحدهما تنتفي الأقربية الشأنية في الآخر . ( وكذا الكلام في الترجيح بمخالفة العامّة بناء على أنّ الوجه فيه ) أي في ترجيح المخالف ( هو نفي احتمال التقية ) فإنّه إذا كان الموافق للعامة مظنون
شرح الرسائل — صفحة 640 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى