تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
أوضحنا في مبحث وجوب الترجيح أنّ مقتضى الأصل الأوّلي بناء على حجية الأخبار من باب الطريقية وإفادة الظن النوعي هو التوقّف والرجوع إلى الأصل وإن كان لأحدهما مرجّح لأنّ كلا منهما جامع لشرائط إفادة الظن النوعي ، وبمجرد ذلك يحصل التمانع ولا يحكم العقل بترجيح الأقرب فيما كان المناط الظن النوعي دون الفعلي .

( بقي في المقام أمران :

أحدهما : أنّ الأمارة التي قام الدليل على المنع عنها بالخصوص كالقياس هل هي من المرجحات ؟ )

فإذا دلّ خبر على أنّ الدية في أربعة أصابع المرأة عشرون إبلا وآخر على أنّها أربعون إبلا ، هل يجوز ترجيح الثاني بالقياس لأنّ في الواحد عشر وفي الاثنين عشرون وفي الثلاث ثلاثون ففي الأربع أربعون ( أم لا ؟ ظاهر المعظم العدم كما يظهر من طريقتهم في كتبهم الاستدلالية في الفقه ) حيث لم نجد منهم موضعا يرجّحون أحد الخبرين بالقياس ( وحكى المحقق في المعارج عن بعض القول بكون القياس مرجّحا قال : ذهب ذاهب ) من أصحابنا الإمامية ( إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا وكان القياس موافقا لما تضمّنه أحدهما كان ذلك وجها ) للترجيح أي ( يقتضي ترجيح ذلك الخبر ويمكن أن يحتج لذلك بأنّ الحق في أحد الخبرين ) لعدم امكان تعدد الحق في مورد ( فلا يمكن العمل بهما ) لتعارضهما ( ولا طرحهما ) لحقيّة أحدهما . ( فتعيّن العمل بأحدهما ، وإذا كان التقدير تقدير التعارض ) أي لا تعيّن لأحدهما لفرض تعارضهما ( فلا بدّ في العمل بأحدهما من مرجّح ، والقياس يصلح أن يكون مرجّحا لحصول الظن به فتعيّن العمل بما طابقه ) لقوّة الظن فيه ( لا يقال : أجمعنا على أنّ القياس مطروح في الشريعة لأنّا نقول : بمعنى أنّه ليس بدليل ) مستقل ( لا بمعنى أنّه لا يكون مرجّحا لأحد الخبرين ، وهذا ) أي وجه جواز مرجّحيته ( لأنّ فائدة كونه مرجّحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح ، فيعود الراجح