ويتساقط الخبران ويرجع إلى الكتاب في فرض ، وإن كان مباينا له بحيث يتوقّف جمعهما على التصرّف فيهما يسقط عن الحجية رأسا ، وإن كان مخالفا له بحيث يتوقف جمعهما على التصرف في أحدهما يسقط عن الحجية رأسا في فرض ويكون الكتاب مرجّحا للموافق في فرض وكذا السنّة ، وأمّا التفصيل ( فنقول : إنّ ظاهر الكتاب إذا لوحظ مع الخبر المخالف فلا يخلو عن صور ثلاث :
الأولى : أن يكون على وجه لو خلي الخبر المخالف له عن معارضة المطابق له كان مقدّما عليه لكونه « مخالف » نصّا ) أو أظهر ( بالنسبة إليه « كتاب » لكونه « مخالف » أخص منه « كتاب » أو غير ذلك ) من موارد كون الخبر المخالف نصّا أو أظهر وسنورد الأمثلة فانتظر ( بناء على ) جواز ( تخصيص الكتاب بخبر الواحد ) لما حقق في محلّه من عدم المانع لأنّ مراد أخبار العرض الآمرة بطرح مخالف الكتاب ، وأخبار العلاج الآمرة بطرح ما خالف منهما الكتاب غير هذه المخالفة لأنّ مورد الجمع المقبول ليس مورد المخالفة ، وأمّا قطعية سند الكتاب دون الخبر فغير مانع أيضا لأنّ التزاحم إنّما هو بين سند الخبر ودلالة الكتاب ، واعتبار السند حاكم عليها في مورد الجمع المقبول كما مرّ وكذا السنّة .
( فالمانع عن التخصيص حينئذ ابتلاء الخاص بمعارضة مثله ) وبالجملة لا مانع من تقديم الخبر المخالف لا من ناحيته لأنّه نص أو أظهر ، ولا من ناحية الكتاب لجواز تخصيصه وتأويله بالخبر الواحد بل المانع منحصر في المعارض ( كما إذا تعارض أكرم زيدا العالم ولا تكرم زيدا العالم ، وكان في الكتاب عموم يدل على وجوب اكرام العلماء ) فانّ الثاني مخالف للكتاب ونصّ بالنسبة إليه ومخصّص له لولا المعارض ، كما أنّ ثمن العذرة سحت مخصّص لعموم
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
لولا المعارضة بلا بأس ببيع العذرة ، وكما إذا أمر في الكتاب بغسل الجمعة ودلّ خبر على استحبابه وآخر على وجوبه ، فانّ الأوّل مباين للكتاب ونص أو أظهر بالنسبة إليه فيكون قرينة لتأويل الكتاب لولا المعارض ، وكما إذا ورد في الكتاب : أكرم العالم ،