تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
فالظاهر أنّ المراد منه الأقرب إلى الواقع والأرجح مدلولا ولو بقرينة ما يظهر من العلماء قديما وحديثا من إناطة الترجيح بمجرد الأقربية إلى الواقع ) . حاصله : أنّ قولهم : أقوى الدليلين ظاهر في إرادة الأعم لأنّ القوّة كما تحصل بالمرجّحات الداخلية كذلك تحصل بقوة المضمون ، وعلى فرض عدم ظهوره في الأعم بتوهم أنّ الظاهر من قوة الشيء قوته في نفسه فهناك قرينة على ارادتهم الأعم ( كاستدلالهم على الترجيحات بمجرد الأقربية إلى الواقع مثل ما سيجيء من كلماتهم في الترجيح بالقياس ) حيث قال القائلون بمرجّحيته بأنّ القياس يصلح أن يكون مرجّحا لحصول قوة الظن به ، فيعلم من ذلك أنّ مرادهم من ترجيح أقوى الدليلين هو مظنون المطابقة للواقع ( ومثل الاستدلال على الترجيح بموافقة الأصل بأنّ الظن في الخبر الموافق له أقوى ، وعلى الترجيح بمخالفة الأصل بأنّ الغالب تعرض الشارع لبيان ما يحتاج إلى البيان ) . فانّه إذا دلّ خبر على حلّ التتن وآخر على حرمته فقيل بترجيح الأوّل المطابق للأصل ويسمّى بالمقرر لأنّ موافقته توجب القوة ، وقيل بترجيح الثاني المخالف للأصل ويسمّى بالناقل لأنّ اهتمام الشرع ببيان خلاف الأصل أتم لأنّ حكم الأصل غني عن البيان فيقوى الظن في جانب المخالف ، فكل ذلك ينادي بأنّ نظرهم في باب الترجيح إلى قوّة الظن والأقربية إلى الواقع ( واستدلال المحقّق على ترجيح أحد المتعارضين بعمل أكثر الطائفة ) أي الشهرة العملية ( بأنّ الكثرة أمارة الرجحان « ظن » والعمل بالراجح واجب ، وغير ذلك ممّا يجده المتتبع في كلماتهم مع أنّه يمكن دعوى حكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع فيما كان حجيتها من حيث الطريقية ) . بمعنى أنّه إذا قلنا بحجية الأخبار من باب الطريقية والايصال إلى الواقع دون السببية فيمكن دعوى استقلال العقل بوجوب أخذ أقرب الطريقين إلى الواقع من دون حاجة إلى التمسّك بالنص والإجماع وجرّ البحث ( فتأمل ) فانّه
شرح الرسائل — صفحة 637 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى