كالخبر السليم عن المعارض فيكون العمل به ) أي بالخبر السليم ( لا بذلك القياس ، وفيه نظر ) لما سيذكر من أنّ رفع المرجوح بالقياس وتعيين العمل بالراجح عمل بالقياس حقيقة ( انتهى ، ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين ) يعني السيد محمد - صاحب المناهل والمفاتيح والضوابط - .
( والحق خلافه لأنّ رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة ) فإذا طرح خبر عشرين إبلا وأخذ خبر أربعين إبلا لأجل القياس ، فقد حكم بالأربعين عملا بالقياس ( كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض والرجوع معه ) أي مع وجود الخبر السليم ( إلى الأصول ) كما إذا دل خبر على وجوب الغسل عند التشرّف ببعض المزارات ، فإنّ مقتضى القياس على سائر المزارات عدم الوجوب ، فطرح هذا الخبر بالقياس والأخذ بأصالة عدم الوجوب حكم بعدم الوجوب عملا بالقياس ( وأيّ فرق بين رفع القياس لوجوب العمل بالخبر السليم عن المعارض ) كخبر وجوب الغسل في بعض المزارات ( وجعله كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل وبين رفعه لجواز العمل بالخبر للتكافؤ لخبر آخر ) .
فإنّ خبر العشرين يجوز العمل به تخيير التكافؤ لخبر الأربعين لولا الترجيح بالقياس . وبالجملة لا فرق بين رفع الخبر السليم والرجوع إلى الأصل وبين رفع المعارض ( وجعله كالمعدوم حتى يتعيّن العمل بالخبر الآخر ، ثم ) سلّمنا أنّ الترجيح ليس عملا بالقياس بل عمل بالراجح إلّا ( أنّ الممنوع ) ليس هو خصوص العمل بالقياس بل ( هو الاعتناء بالقياس مطلقا ) أي سواء كان بعنوان العمل أو بعنوان الترجيح ( ولذا ) أي لأجل أنّ القياس ممنوع مطلقا ( استقرّت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح ولم نجد منهم موضعا يرجحونه « خبر » به ، ولولا ذلك ) الهجر ( لوجب تدوين شروط القياس في الأصول ) كما دوّنوا مباحث سائر المرجّحات ( ليرجح به في الفروع .
الثاني : في مرتبة هذا المرجّح بالنسبة إلى المرجّحات السابقة
فنقول : أمّا