وورد في خبر : لا تكرم الشعراء ، وفي آخر : أكرم العلماء ، فإنّ الأوّل مخالف للكتاب بالعموم من وجه وأظهر بالنسبة إليه لأنّه جمع محلّى باللام فيكون مخصّصا له لولا المعارض .
( ومقتضى القاعدة ) وهي تقدّم الأقوى دلالة على غيره ، وغرضه - ره - : أنّه لولا المحظور الآتي في آخر البحث فالقاعدة تقتضي ( في هذا المقام ) أي في صورة كون الخبر المخالف أقوى دلالة من الكتاب ( أن ) يقطع النظر عن ظاهر الكتاب لأنّ اعتباره معلّق بعدم قرينة صارفة ، والخبر المخالف قرينة ، وأخبار العرض على الكتاب ، وكذا أخبار العلاج منصرفة إلى غير هذه المخالفة و ( يلاحظ أوّلا جميع ما يمكن أن يرجّح به الخبر ) المطابق للكتاب على المخالف أو ( المخالف للكتاب على المطابق له ، فإن وجد شيء منها ) في الخبر المطابق بأن يكون راويه أعدل مثلا يؤخذ به ويطرح المخالف لأجل هذا المرجّح ، لا لمخالفة الكتاب ، وإن وجد شيء منها في الخبر المخالف ( رجح المخالف به ) وطرح الموافق ( وخصص به الكتاب .
لأنّ المفروض انحصار المانع عن تخصيصه في ابتلائه بمزاحمة الخبر المطابق للكتاب ) إذ مرّ أنّه لا مانع عن التقديم لا من ناحية الخبر المخالف لقوة دلالته ولا من ناحية الكتاب لجواز تأويله بالخبر فينحصر المانع في المعارض . فإذا ارتفع ذلك أيضا تم تأويل الكتاب به كما قال : ( لأنّه ) أي الخبر المخالف ( مع الكتاب من قبيل النص والظاهر ، وقد عرفت ) سابقا ( أنّ العمل بالنص ليس من باب الترجيح ) لأحد المتعارضين ( بل من باب العمل بالدليل والقرينة في مقابل أصالة الحقيقة حتى لو قلنا بكونها من باب الظهور النوعي ) فإنّ الأقوى دلالة قرينة صارفة في مقابل أصالة الحقيقة سواء كان اعتبار هذا الأصل عند العقلاء وأهل اللسان من باب التعبّد أو الظن الظهوري لأنّه على كل تقدير معلّق بعدم القرينة على الخلاف . وبالجملة كان المانع منحصرا في المزاحم ( فإذا عولجت المزاحمة بالترجيح صار المخالف كالسليم عن التعارض ، فيصرف ظاهر الكتاب بقرينة
شرح الرسائل — صفحة 643
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٤٣