( والغرض من إطالة الكلام هنا ) أي في معنى الأقربية إلى الواقع ( أنّ بعضهم ) وهو السيد محمد المجاهد في المفاتيح ( تخيّل أنّ المرجحات المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند أو المتن بعضها يفيد الظن القوي ) بصدق الراجح وكذب المرجوح ( وبعضها يفيد الظن الضعيف وبعضها لا يفيد الظن أصلا فحكم بحجية ) أي مرجّحية ( الأوّلين واستشكل في ) مرجّحية ( الثالث ) وطرفا الاشكال ناش ( من حيث إنّ الأحوط الأخذ بما فيه المرجح ) لأنّ جواز أخذه متيقن ( ومن إطلاق أدلّة التخيير ) فانّه شامل لصورة وجود المرجح والمتيقّن تقييده بما إذا لم يكن مرجح مفيد للظن ( وقوى ذلك ) أي اطلاق التخيير ( بناء على ) أنّ مناط وجوب الترجيح المستفاد من الأخبار هو إفادة الظن الفعلي بالصدق و ( أنّه لا دليل على الترجيح بالأمور التعبدية ) أي بالمرجحات الغير المفيدة للظن ( في مقابل إطلاقات التخيير .
وأنت خبير بأنّ ) مناط اعتبار المرجحات لو كان هو إفادة الظن فعلا بصدق الراجح وكذب المرجوح سقط جميعها عن المرجحية لأنّ ( جميع المرجحات المذكورة ) للسند والمتن ( مفيدة للظن الشأني ) الغير المصطلح ( بالمعنى الذي ذكرنا وهو أنّه لو فرض القطع بكذب أحد الخبرين كان احتمال كذب المرجوح أرجح من صدقه وإذا لم يفرض العلم بكذب أحد الخبرين ) فانّ الغالب في المتعارضين احتمال صدقهما ( فليس في المرجحات المذكورة ما يوجب الظن ) فعلا ( بكذب أحد الخبرين .
ولو فرض شيئا منها « مرجحات » كان في نفسه ) أي مع قطع النظر عن التعارض وتنزيلهما منزلة خبرين علم بكذب أحدهما ( موجبا للظن ) الفعلي ( بكذب الخبر ) كما لو فرضنا أنّ الارسال يوجب الظن بالكذب وإن لم يكن هناك معارض ( كان مسقطا للخبر من درجة الحجية ) بناء على أنّه يشترط في حجية الخبر الظن الفعلي بالصدق أو عدم الظن بالخلاف وكلاهما منتفيان في المرجوح
شرح الرسائل — صفحة 602
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٢