يذكر في الآخر ومنها : كونه أصدق مع عدالة كليهما ) ومنها : كونه أوثق مع انتفاء العدالة فيهما ( ويدخل في ذلك كونه أضبط ) لأنّ خبر الأضبط أقرب إلى مطابقة الواقع كالأصدق والأوثق ( وفي حكم الترجيح بهذه الأمور أن يكون طريق ثبوت مناط القبول في أحدهما أوضح من الآخر وأقرب إلى الواقع ) .
فإنّ مناط القبول هو العدالة والوثاقة وهو قد يثبت بالعلم واليقين وقد يثبت بطريق معتبر كاخبار أهل الرجال وهذا الطريق قد يكون في أحدهما أرجح ( من جهة تعدد المزكّي ) كأن يكون المزكّي لأحدهما اثنين والآخر ثلاثة ( أو رجحان أحد المزكّيين على الآخر ) كأن يكون المزكّي لأحدهما أعدل أو أوثق أو أدرى بالنسبة إلى مزكّي الآخر ( ويلحق بذلك التباس اسم المزكى - بالفتح - بغيره من المجروحين وضعف ما يميز المشترك به ) كعلي بن حسان المشترك بين علي بن حسّان الواسطي الثقة وعلي بن حسّان الهاشمي الكذاب ، فلو فرضنا أنّ الواسطي قليلا ما يستعمل في الثاني أيضا فيكون المميز ضعيفا .
( ومنها : علو الاسناد ) بأن يكون الواسطة بين المعصوم - عليهم السلام - وبين المنقول إليه قليلة ، فانّ الخبر الواصل بواسطتين مثلا أرجح من الواصل بثلاث وسائط ( لأنّه كلّما قلّت الواسطة كان احتمال ) طرو الخلل من الاشتباه والغفلة و ( الكذب ) وغير ذلك ( أقل ، وقد يعارض في بعض الموارد بندرة ذلك واستبعاد الاسناد لتباعد أزمنة الرواة ) حاصله : أنّ الخبر الوارد بواسطتين مثلا قد يعلم فيه طول عمر الراوي الأوّل أو الثاني وتمكنهما من المشافهة ، وحينئذ يكون علو الاسناد من المرجحات وقد لا يعلم ذلك ، وحينئذ يكون علو الاسناد موهونا بأمرين :
أحدهما : ندرة علو الاسناد لأنّ أكثر أخبارنا وردت بوسائط كثيرة . ثانيهما : استبعاد الاسناد لبعد زماني الراويين .
( فيكون مظنّة الارسال ) فيعارض جهة علو الاسناد مع جهة الظن بالارسال ( والحوالة ) من حيث تأييد احدى الجهتين ( على نظر المجتهد . ومنها : أن
شرح الرسائل — صفحة 599
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٩٩