تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
( قلنا : نمنع المنافاة فإنّ استثناء الدراهم والدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان فيما عداهما « لا تغفل أيّها الأخ أنّ هذا هو محل الخلاف كما مرّ » وقد عارضه الاستثناء الآخر ) أي استثناء الجنسين ( فوجب تخصيصه به أيضا ) حاصله : أنّه لا تعارض بين اخراج النقدين واخراج الجنسين بل هما معارضان لعموم عدم ضمان العارية فوجب تخصيصه بهما ( فلا وجه لتخصيص أحد المخصصين بالآخر ، وأيضا فإنّ حمل العام على الخاص استعمال مجازي وإبقاؤه على عمومه حقيقة ، ولا يجوز العدول إلى المجاز مع امكان الاستعمال على وجه الحقيقة ، وهو هنا ممكن في عموم الذهب والفضة فيتعيّن ، وإنّما صرنا إلى التخصيص في الأوّل ) أي عموم نفي الضمان ( لتعيّنه على كل تقدير ) حاصله : أنّ هناك خاصا وعامّين ، عموم نفي ضمان العارية ، وعموم اثبات ضمان الجنسين ، والعام الأوّل لا بدّ من مجازيته لأنّه خصص بالنقدين أو بالجنس ، وأمّا العام الثاني فإن خصّصناه بالنقدين صار مجازا ، وإن جعلناه بعمومه مخصّصا للعام الأوّل بقي على حقيقته ولا يصار إلى المجاز مع امكان الحقيقة . ( فإن قيل : إذا كان التخصيص يوجب المجاز ) في العام ( وجب تقليله « تخصيص » ما أمكن لأنّ كل فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال ) أي استعمال العام ( حيث كان حقه « عام » أن يطلق على جميع الأفراد ، وحينئذ فنقول : قد تعارض هنا مجازان : أحدهما : في تخصيص الذهب والفضة بالدنانير والدراهم ، والثاني : في زيادة تخصيص العام الأوّل بمطلق الذهب والفضة على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير والدراهم ، فترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح من غير مرجح ) أي كما أنّ الاجتناب عن المجاز لازم مهما أمكن كذلك تقليله ، وفيما نحن فيه لا بدّ إمّا من ارتكاب المجازية في العام الثاني أيضا بتخصيصه بالنقدين ، وإمّا من تكثير المجاز في العام الأوّل بتخصيصه بالجنسين والنقدين ولا ترجيح للثاني ( بل يمكن ترجيح تخصيص الذهب والفضة لأنّ فيه