تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
( قلنا : هذا أيضا لا يمنع ) ولا يرفع ( قصور كل واحد من الدلالة ) على تخصيص كلا النقدين ( لأنّ كل واحد مع قطع النظر عن ) جمعه مع ( صاحبه قاصر ) حاصله : أنّه إذا كان كل من الخبرين في حد نفسه قاصرا عن الدلالة على خروج كلا النقدين عاجزا عن تخصيص خبر الجنسين ، فمجرد الجمع بينهما وعلاج تعارضهما في مقام العمل لا يجدي في رفع القصور المذكور والعجز المزبور ، لأنّ الجمع والعلاج لا يجعلهما خبرا واحدا حقيقة كيف ( وقد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين ) كما هو لازم التعدد ( فظهر أنّ إرادة الحصر من كل منهما غير مقصود ) أي لم يرد من نفي الضمان في غير الدرهم أنّ الضمان منحصر فيه إذ لا أقل من استثناء الدينار إن لم يستثن مطلق الجنسين ولم يرد من نفي الضمان في غير الدينار أنّ الضمان منحصر فيه إذ لا أقل من استثناء الدرهم إن لم يستثن مطلق الجنسين ( وإنّما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة ) أي مفاد الخبرين بعد الغاء الحصر هو مجرد استثناء الدرهم واستثناء الدينار من دون نظر إلى عدم استثناء شيء آخر . ( وعلى تقدير الجمع بينهما بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب ) أي ومجرد الجمع بينهما لا يرفع القصور الأصلي في كل منهما وإنّما يفيد أنّهما مستثنيان ، وأمّا عدم استثناء غيرهما فلا ، كما قال : ( إذ لا يعلم منهما إلّا أنّ الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كل واحد . فإن قيل : اخراج الدراهم والدنانير خاصة ينافي اخراج جملة الذهب والفضة ) بمعنى أنّ اخراج الخاص معارض باخراج العام ( فلا بد من الجمع بينهما بحمل الذهب والفضة على الدراهم والدنانير كما يجب الجمع بين عدم الضمان لمطلق العارية والضمان لهذين النوعين « نقدين » لتحقق المنافاة بين الأمرين ) وبالجملة اخراج النقدين مناف لعموم ضمان الجنسين ولعموم عدم ضمان العارية فيوجب الجمع بجعل اخراج النقدين مخصّصا لكلا العامّين .
شرح الرسائل — صفحة 589 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى