تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
عامين من وجه ( فهو إنّما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر ، وأمّا إذا كان ) قرينية أحدهما لصرف الآخر ( محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع إلى شاهدين ) . توضيحه : أنّه مرّ مرارا أنّ سند كل من المتعارضين مزاحم لدلالة الآخر ، وحينئذ فإن كان أحدهما المعيّن قرينة صارفة لظاهر الآخر كما في تعارض الظاهر مع النص « أكرم العلماء ولا تكرم النحاة » أو الأظهر « يجب غسل الجمعة وينبغي غسل الجمعة » فيكون دليل حجية سند النص أو الأظهر حاكما على دليل حجية ظهور الظاهر . وأمّا إذا كان كل منهما يصلح لصرف الآخر عن ظاهره كما في اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة ، وفي تعارض العامين فحيث إنّ تعيّن أحدهما للقرينية يحتاج إلى دليل ثالث كقيام الإجماع على عدم وجوب غسل الجمعة فإنّه يعيّن قرينة قوله : ينبغي على إرادة الندب من اغتسل ، فحينئذ لا يكون دليل التعبّد بالسند في شيء منهما حاكما على دليل التعبّد بالظاهر في الآخر ، بل يلحق ذلك بمثل ثمن العذرة الخ المتوقّف جمعهما على شاهدين كقيام الإجماع على جواز بيع العذرة الطاهرة وحرمة النجسة ( في أنّ العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعد غير ممكن فلا بد من ) الرجوع إلى أخبار العلاج و ( طرح أحدهما معيّنا للترجيح أو غير معيّن للتخيير . ولا يقاس حالهما « ظنيين » على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما ) فإنّه لو قطع بصدور اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة أو بصدور أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق لا بد من الحكم بالاجمال والرجوع إلى الأصل لعدم امكان الطرح في مقطوع الصدور ، وهذا بخلاف ما إذا تعبّد بصدورهما كما هو مفروض البحث فإنّه لا اضطرار فيه إلى الجمع ( كما أشرنا إلى دفع ذلك عند