رواة المشهور والواسطة على تقدير وجودها من هو أفضل من راوي الشاذ ، والواسطة على تقدير وجودها ، فيقدم المشهور بلا شبهة ، وأمّا إذا كان راوي الشاذ والواسطة أفضل من نقلة المشهور والواسطة ، فنمنع حينئذ تقديم الأصحاب الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات ، فنحكم بالعكس أي تقديم الترجيح بالصفات عملا بالمقبولة لرجحانها من حيث الشهرة رواية ( خصوصا صفة الأفقهية ) لكشف اختياره إيّاها مع فقهه عن اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة .
( ويمكن أن يقال : ) بأنّه لا تعارض بين الخبرين أصلا . بيان ذلك : ( أنّ السؤال لما كان عن الحكمين كان الترجيح فيهما من حيث الصفات فقال - عليه السلام - : الحكم ما حكم به أعدلهما مع أنّ السائل ذكر أنّهما اختلفا في حديثكم ) حاصله :
أنّ المسؤول في المقبولة تعارض الحكمين الناشئ عن تعارض الخبرين فقد اجتمع في الفرض عنوانان من التعارض : تعارض الحاكمين بما هما وتعارض الخبرين بما هما ، فكان له - عليه السلام - مجال ذكر المرجح بلحاظ الأوّل ومجال ذكره بلحاظ الثاني ، وحينئذ يمكن أن يقال : بأنّه مع تعرض السائل باختلاف الحديثين أعرض عنه الإمام - عليه السلام - ولاحظ تعارض الحكمين ولم يشرع فيه إلّا الترجيح بالصفات .
فقال - عليه السلام - : الحكم ما حكم الخ ، فلو كان نظره - عليه السلام - إلى لحاظ تعارض الخبرين لبدأ بذكر الشهرة كما في المرفوعة ( ومن هنا ) أي من أنّه - عليه السلام - لاحظ تعارض الحاكمين ولم يشرع فيه إلّا الترجيح بالصفات فقال - عليه السلام - : الحكم الخ . ( اتفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكام ) ؛ فيما يتصوّر تعارضهما كما فيما إذا تداعيا في أمر فرجعا إلى حكمين أو تنازعا في أمر فرضيا إلى حكمين ( إلّا بالفقاهة والورع ) لا بالشهرة أو مخالفة العامة .
( فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرض الراوي لكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات حيث ) سئل عن
شرح الرسائل — صفحة 515
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥١٥