وإن كان الشاذ راجحا من حيث صفات الراوي فالترجيح بالشهرة مقدّم عندهم على الترجيح بالصفات .
( والمقبولة وإن كانت مشهورة بين العلماء حتى سمّيت مقبولة إلّا ) أنّها موهونة من جهة اعراض الأصحاب عنها إذ قلنا : ( إنّ عملهم على طبق المرفوعة وإن كانت شاذة من حيث الرواية حيث لم يوجد مروية في شيء من جوامع الأخبار المعروفة لم يحكها إلّا ابن أبي جمهور عن العلّامة مرفوعا إلى زرارة ) غرضه الحكم بتعادل الخبرين فيرجع إلى التخيير لأنّ كلا من الخبرين راجح من جهة ومرجوح من جهة فإنّ المرفوعة راجحة من جهة موافقة الشهرة العملية ومرجوحة من جهة الرفع والشذوذ رواية ، والمقبولة راجحة من جهة الشهرة رواية ومرجوحة من جهة مخالفة الشهرة العملية .
( إلّا أن يقال : إنّ المرفوعة تدلّ على تقديم المشهور رواية على غيره وهي هنا المقبولة ولا دليل على الترجيح بالشهرة العملية ) غرضه ترجيح المقبولة على المرفوعة لأنّ المرفوعة مشهورة من حيث العمل والمقبولة مشهورة من حيث الرواية والمرجح بمقتضى النصوص هو الشهرة رواية ، فنفس المرفوعة تحكم بتقديم المقبولة عليها حيث دلّت على الترجيح بشهرة الرواية وهي حاصلة في المقبولة ، وفيه : أنّه على تقدير تسليم شمول أخبار علاج التعارض لتعارض أنفسها ولو بتنقيح المناط لا يمكن دلالة المرفوعة على تقديم المقبولة عليها لأنّها حينئذ تبطل حكم نفسها أي يلزم من العمل بها عدم العمل بها لأنّها إذا دلّت على العمل بالمقبولة لشهرتها رواية فيحكم بتقديم الترجيح بالصفات وهو خلاف مقتضى المرفوعة .
( مع أنّا نمنع أنّ عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية على غيره إذا كان الغير أصح منه من حيث صفات الراوي ) غرضه - ره - أنّ ما ذكرناه أوّلا من أنّ المقبولة مرجوحة من جهة مخالفتها لعمل الأصحاب ممنوع ، وذلك لما مرّ مفصلا من أنّه إذا تعارض المشهور مع الشاذ فإن تساويا في صفات الراوي أو كان بين
شرح الرسائل — صفحة 514
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥١٤