تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

الجمع أولى من الترجيح والتخيير

( فاعلم أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين لأنّ المتعارضين إمّا أن يكون لأحدهما مرجح على الآخر ، وإمّا أن لا يكون بل يكونا متعادلين ) أي ( متكافئين ) وحيث إنّ حكم المتعارضين بملاحظة الأصل الأوّلي والثانوي والتراجيح والتعادل كما يأتي الكل مختص بما إذا لم يمكن الجمع بينهما قال : ( وقبل الشروع في بيان حكمهما لا بد من الكلام في القضية المشهورة ) المعروفة في الألسنة ، المتفق عليها في الجملة كما يأتي ( وهي أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ) والمراد بالجمع هو الأخذ بسندهما وجهتهما أي الحكم بصدورهما وكونهما لبيان حكم اللّه تعالى والتصرّف في الدلالة . والمراد بالامكان قيل : هو الامكان العرفي كما في تعارض الأظهر والظاهر نحو : أكرم العلماء ولا تكرم الشاعر فإنّهما متعارضان في العالم الشاعر والعام أظهر في العموم من المطلق فيكون قرينة على تقييده ، وقيل هو الامكان العقلي وهو متحقق غالبا بل دائما في جميع الأقسام الثلاثة للمتعارضين أي في تعارض الأظهر ، والظاهر كما ذكر وفي تعارض ظاهرين أمكن جمعهما بالتصرّف في أحدهما نحو : اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة فإنّه يمكن جمعهما بحمل الأمر للندب وينبغي للوجوب ، وفي تعارض ظاهرين أمكن جمعهما بالتصرّف فيهما نحو : ثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة إذ يمكن جمعهما بحمل العذرة في الأوّل على النجسة ، وفي الثاني على الطاهرة ، والمراد بالأولوية ليس هو الأفضلية بل التعيّن كما في آية أولي الأرحام لأنّه مفاد الدليل في كلماتهم كما يأتي ، نعم مذهب الأخباريين كون الترجيح مطلقا أفضليا ومنه الترجيح بالدلالة . ( والمراد بالطرح على الظاهر ) أي ظاهر اطلاق الطرح ( المصرّح به ) « ظاهر » ( في