وإلى هذه الصور الأربعة أشار بقوله : ( والمراد بقولهم : إنّ التعارض لا يكون إلّا في الظنيين يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظن ) كما فرضنا الأمثلة الأربعة ( وإنّما أطلقوا القول في ذلك ) حيث قالوا بأنّ التعارض يقع بين الظنيين ولم يقولوا الظنيين النوعيين ( لأنّ أغلب الأمارات بل جميعها عند جل العلماء بل ما عدى جمع ممّن قارب عصره ) بعصرنا ( معتبرة من هذه الحيثية لا لإفادة الظن الفعلي بحيث يناط الاعتبار به )
نعم يظهر من صاحبي الإشارات والمناهل اعتبار الظن الشخصي في الظواهر ويظهر من شيخنا البهائي - ره - اعتباره في الاستصحاب ، وكذا من المحقق الخوانساري على القول بكونه من الأمارات ، ويظهر من العضدي تقيّد حجية الاستصحاب بعدم الظن على خلافه ، ويظهر من الوحيد البهبهاني - ره - والمحقق القمي - ره - اعتبار الظن الشخصي في جميع الأمارات لاعتبارها عندهما من باب الانسداد ، وعليه لا مجال لبحث التعارض أصلا .
( ومثل هذا في القطعيات غير موجود إذ ليس هنا ما يكون اعتباره من باب إفادة نوعه القطع ) إن قلت : النص المتواتر المخالف للعامة دليل قطعي ربما لا يفيد القطع إمّا للتعارض وإمّا لكون الشخص مسبوقا بالشبهة ، فهو دليل يفيد بنوعه القطع ، فيعقل تعارض دليلين مفيدين بنوعهما القطع . قلت : الدليل المذكور لا يسمّى دليلا قطعيا ( لأنّ هذا يحتاج إلى جعل الشارع فيدخل حينئذ في الأدلّة الغير القطعية ، ) فالمتواتر المذكور يدخل في الخبر الواحد ( لأنّ الاعتبار في الأدلة القطعية من حيث صفة القطع ) أي الدليل القطعي هو ما كان حجة ذاتا بوصف القطع ( وهي في المقام منتفية فيدخل في الأدلة الغير القطعية ، إذا عرفت ما ذكرنا ) من تعريف التعارض وعدم تحققه بين الأصول والأدلّة لعدم اتحاد موضوعهما حتى يحصل التنافي ، ولا في الأدلة القطعية لعدم امكان القطع بالمتنافيين الخ .
شرح الرسائل — صفحة 430
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٣٠