تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
حتى إذا زال طهارة أحدهما زال أحد الاستصحابين وبقي الآخر المعيّن عند اللّه حتى يحكم بالتخيير . نعم يوجب العلم الاجمالي كون الإناءين في الظاهر مورد الاستصحاب ، وقد أوضحنا عدم شمول دليل الاستصحاب لهما بوجه ، ومن هنا علم أنّ الاستصحابين المتعارضين ليسا من قبيل اشتباه الخبر الصحيح بغيره لوجوده في الواقع بخلاف الاستصحاب . ( نعم نظيره ) أي نظير خروج فرد من العام غير معيّن عندنا ( في الاستصحاب ما لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين ) يعني استصحابين بشكين مستقلّين ( ووجوب طرح الآخر بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشك ووجب نقض الآخر به ) . كما إذا كان هناك اناء طاهر احتمل تنجّسه واناء طاهر آخر لاقى بثوب مسبوق النجاسة شك في بقاء نجاسته ، فانّ استصحاب الطهارة في الأوّل حجة لعدم المانع ، وفي الاناء الثاني ليس بحجة لكون الشك في طهارته مسببا عن الشك في بقاء نجاسة الثوب ، فيستصحب نجاسته ويحكم بنجاسة هذا الاناء ، وحينئذ لو فرض اشتباه الإناءين فيدخل في اشتباه الحجة بغير الحجة ، فيمكن حينئذ الحكم بالتخيير في استصحاب الطهارة ( ومعلوم أنّ ما نحن فيه ليس كذلك لأنّ المعلوم إجمالا فيما نحن فيه بقاء أحد المستصحبين لا بوصف زائد ) أي من دون أن يكون موردا للاستصحاب واقعا إذ لا معنى للحكم ببقاء الطهارة ظاهرا فيما هو طاهر واقعا ( وارتفاع الآخر لا اعتبار الشارع لأحد المستصحبين والقاء الآخر . فتبيّن أنّ ) عموم لا تنقض لا يصح شموله للمتعارضين معا لما مرّ وأنّ ( الخارج من عموم لا تنقض ليس واحدا من المتعارضين لا معيّنا ) عندنا ولا عند الشارع ( ولا ) واحدا ( مخيّرا ) وأنّ عموم لا تنقض ليس كعموم أكرم العلماء ونحوه ممّا عجز المكلّف عن امتثاله ( بل لما ) علم ارتفاع أحد الحادثين و ( وجب نقض اليقين باليقين ) بحكم الاخبار ( وجب ترتيب آثار الارتفاع على المرتفع الواقعي وترتيب
شرح الرسائل — صفحة 403 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى