لا تنقض عنوان ينطبق على الواحد التخييري ) بخلاف مورد تعارض الخبرين ونحوه فإنّ الدليل حيث إنّه يشملهما معا وعجز المكلّف يوجب مخالفته ، فيخرج عنه عنوان وجوب العمل بهما وهو ينطبق على عنوان وجوب العمل بأحدهما تخييرا .
( وأيضا فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العام فردا معيّنا في الواقع غير معيّن عندنا ليكون الفرد الآخر ) المعيّن في الواقع ( الغير المعيّن ) عندنا ( باقيا تحت العام كما إذا قال : أكرم العلماء وخرج فرد واحد غير معيّن عندنا ، فيمكن هنا أيضا ) كالفرض المتقدم ( الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد ) حاصل التوهم : أنّه لو أمر المولى باكرام العلماء ثم استثنى زيدا المردد بين زيد بن عمرو وزيد بن بكر فإن أمكن اكرامهما احتياطا بأن كان الاستثناء جوازيا وجب الاحتياط ، وإلّا بأن كان الاستثناء تحريميا فإنّه يدور أمرهما حينئذ بين المحذورين فيتخير ، فكذا في مورد تعارض الاستصحابين فإنّ هناك قبل العلم الإجمالي استصحابين في اناءين مثلا وبعد طرو العلم الاجمالي زال أحد الاستصحابين وبقي الآخر المعيّن عند اللّه ، فإن أمكن العمل بالاستصحابين احتياطا كما إذا تطهّر أحد النجسين يعمل بهما فإنّ استصحاب نجاستهما احتياطا وإلّا كما إذا تنجّس أحد الطاهرين فإنّ استصحاب طهارتهما ليس باحتياط ، بل مخالفة عملية فيتخير ، وهذا التوهّم فاسد ( إذ لا استصحاب في الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه وبقاء فرد آخر لأنّ الواقع ) وجود الحالتين سابقا ثم ( بقاء احدى الحالتين وارتفاع الآخر ) .
توضيح الفرق : أنّ الزيدين فردان موجودان في الواقع يشملهما عموم أكرم العلماء ، وبعد الاستثناء المجمل يخرج أحدهما ويبقى الآخر المعيّن عند اللّه ، وحينئذ يعقل التخيير في اكرامهما وليس في الإناءين الطاهرين استصحابان في الواقع يشملهما عموم لا تنقض ، لأنّ موضوع الاستصحاب هو مشكوك البقاء بما هو مشكوك لا الطاهر الواقعي بما هو طاهر . وبالجملة ليس في الواقع استصحابان
شرح الرسائل — صفحة 402
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٢