تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ولا يستصحب النجاسة أيضا لعدم احراز موضوعها بخلاف ما إذا لم يجر الأصل السببي لمانع فانّه يجري المسببي ، فإذا تنجّس أحد الماءين ثم لاقى شيء بأحدهما لا يستصحب طهارة الملاقي - بالفتح - لتعارضه باستصحاب طهارة رفيقه فيستصحب طهارة الملاقي - بالكسر - ( هذا كله فيما إذا كان الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر . وأمّا القسم الثاني وهو ما إذا كان الشك في كليهما مسببا عن أمر ثالث ) وهو العلم الإجمالي بارتفاع الحالة السابقة في أحدهما كما قال : ( فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه وشك في تعيينه ) فهناك أربع صور أشار إلى أوّليها بقوله : ( فإمّا أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعية عملية لذلك العلم الاجمالي كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الطاهرين ) فإنّ استصحاب طهارة كل منهما والتصرف فيهما بشرب وغيره يوجب المخالفة العملية للعلم إجمالا بوجود النجس ( وإمّا أن لا يكون ) . وأشار إلى ثانيتها بقوله : ( وعلى الثاني فإمّا أن يقوم الدليل من الخارج على عدم الجمع ) بين الاستصحابين ( كما في الماء النجس المتمّم كرا بماء طاهر حيث قام الإجماع على اتحاد حكم الماءين ) فإنّه إذا كان هناك ماء قليل نجس وزيد عليه ماء طاهر حتى بلغا قدر الكر يعلم إجمالا زوال الحالة السابقة من أحدهما ، إلّا أنّ هذا العلم كالشك البدوي لا يمنع عن اجراء الاستصحابين ظاهرا لعدم لزوم مخالفة عملية له نظير ما إذا كان هناك اناء طاهر واناء آخر نجس ثم علم إجمالا زوال حالة أحدهما ، فانّ هذا العلم كالشك البدوي لا يمنع عن اجراء الاستصحابين ظاهرا ، ولذا يعمل في كل اناء باستصحابه . نعم في الماء المتمّم على فرض اجراء الاستصحابين لا بد من الاجتناب لأجل الخلط إلّا أنّ الإجماع قام هنا على اتحاد حكم الماءين ظاهرا أيضا بمعنى عدم جواز الجمع بين الاستصحابين ، ويأتي أنّه يرجع إلى قاعدة الطهارة . وبالجملة إمّا أن يقوم الإجماع على عدم الجمع ( أو لا ) .