ويرجع إلى قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة ، وإمّا يعمل باستصحابي النجاسة ، وفي الثالثة إمّا يطرح الأصلان ويرجع إلى قاعدة الاشتغال بالصلاة ، وإمّا يستصحب طهارة البدن وحدث النفس ، وفي الرابعة إمّا يطرح الأصلان ويرجع إلى قاعدة الطهارة ، وإمّا يؤخذ بهما ويجتنب عن المخلوط ، وفي الخامسة إمّا يطرح الأصلان ويرجع إلى التخيير ، وإمّا يجري الأصلان ويحكم بالإباحة .
ولا يتم في مسألة تنجّس أحد الطاهرين إذ لو عمل فيها باستصحابي الطهارة يلزم المخالفة العملية فلا بد من طرحهما والأخذ بالاحتياط مثلا ، وكذا قاعدتي الطهارة في المشتبهين ولا في مسألة التوكيل على فرض عدم الترجيح فيها إذ لا يمكن العمل بالأصلين والحكم بالصحة والفساد معا فيطرحان ويرجع إلى أصالة الفساد مثلا ، وهكذا ( ثم مثّل له ) أي لتعارض الأصلين ( بأمثلة منها مسألة الصيد الواقع في الماء ) حيث تعارض فيها بزعمهم استصحاب عدم التذكية مع استصحاب طهارة الماء ، فمع عدم المرجح إمّا يعمل بهما وإمّا يطرحان ويرجع إلى الحل والطهارة ، لكن قد مرّ أنّ المسألة من باب السببي والمسببي لا المتعارضين ( إلى آخر ما ذكره وصرّح بذلك ) أي بالترجيح مع وجود المرجح وخروج الوجهين مع عدمه ( جماعة من متأخّري المتأخّرين .
والحق على المختار من اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد ) الشرعي دون الظن ( هو عدم الترجيح بالمرجحات الاجتهادية ) اعلم أنّ المرجح لأحد الأصلين إمّا دليل اجتهادي كترجيح استصحاب النجاسة في الماء المتمّم بمعاونة الشهرة الفتوائية ، وإمّا أصل تعبّدي كترجيح استصحاب طهارة البدن بقاعدة الطهارة وغرضه - ره - : أنّه لا يصح ترجيح أحد الأصلين لا بمرجح اجتهادي ولا تعبّدي أمّا الثاني فيأتي في الآخر عند قوله : وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق الخ . وأمّا الأوّل فبيّنه بقوله : ( لأنّ مؤدّى الاستصحاب هو الحكم الظاهري فالمرجح الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل الدال على الحكم الظاهري ) .
شرح الرسائل — صفحة 395
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٩٥