وأشار إلى ثالثتها بقوله : ( وعلى الثاني ) أي فرض عدم الإجماع ( إمّا أن يترتب أثر شرعي على كل من المستصحبين في الزمان اللاحق كما في استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن فيمن توضأ غافلا بمائع مردد بين الماء والبول ) فإنّه وإن علم إجمالا زوال واحد من طهارة البدن أو حدث النفس إلّا أنّه لا يلزم من استصحابهما والحكم بوجوب الوضوء مخالفة عملية لهذا العلم الإجمالي ، وإن لزمت المخالفة الالتزامية ، ولا إجماع أيضا على عدم الجمع ، ويترتب الأثر على كل منهما إذ يحكم بعدم وجوب غسل اليد وبوجوب الوضوء ، ومرّ التفصيل في مبحث القطع فراجع ( ومثله ) ما ذكرته آنفا من استصحاب طهارة هذا الاناء ونجاسة ذلك الاناء مع العلم إجمالا بزوال حالة أحدهما ، ومثله استصحاب عدم وجوب ذبح هذا الغنم وعدم حرمته عند الدوران بين المحذورين ، ومثله ( استصحاب طهارة المحل من واجدي المني في الثوب المشترك ) فإنّ كلا منهما شاك في توجّه تكليف عليه فيستصحب طهارته وعدم جنابته ، وليس في عمل شخص واحد باستصحاب واحد مخالفة عملية للعلم الإجمالي ، ثم إنّ هذا المثال بملاحظة أنّ كلا من الاستصحابين له أثر في حق صاحبه من دون لزوم مخالفة عملية يكون من أمثلة المقام ، وبملاحظة أنّ محل الابتلاء لكل منهما أحد الاستصحابين يكون من أمثلة الصورة الآتية .
وأشار إلى رابعتها بقوله : ( وإمّا أن يترتب الأثر على أحدهما دون الآخر كما في دعوى الموكل التوكيل في شراء العبد ودعوى الوكيل التوكيل في شراء الجارية ) فإنّ استصحاب عدم التوكيل في شراء الجارية معارض بالنظر إلى العلم الإجمالي باستصحاب عدم التوكيل في شراء العبد ، إلّا أنّ الثاني لا أثر له بل هو أصل مثبت ، والأثر مختص بالأوّل وهو استرجاع الجارية ، وليس في العمل به محذور المخالفة العملية ولا مخالفة الإجماع .
( فهناك صور أربع : أمّا الأوليان فيحكم فيهما بالتساقط دون الترجيح
شرح الرسائل — صفحة 393
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٩٣