ونجاسة الحيوان في مسألة الصيد المرمي الواقع فيه « ماء » وأنكر بعض الأصحاب ) كما مر ( ثبوت هذا التلازم ) أي أنكر تقديم الأصل السببي على المسببي وجمع بينهما ( وحكم بنجاسة الصيد وطهارة الماء ، انتهى .
ثم اعلم أنّه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين ) ولعلّه الشيخ الشريف - قده - ( عن الشيخ علي في حاشية الروضة دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي ) كتقديم استصحاب عدم التذكية على استصحاب الطهارة حال الحياة ، وتقديم استصحاب كرية الماء على استصحاب نجاسة الشيء المغسول فيه وهكذا ( ولعلها « دعوى » مستنبطة حدسا من بناء العلماء واستمرار السيرة على ذلك ) غرضه أنّ هذه المسألة ليست معنونة في كلماتهم حتى يكون دعوى الإجماع مستندة إلى تتبع الفتاوى حسا ، وإنّما الموجود في كلامهم هو أنّهم قدموا بعض الأصول على بعض في جملة من المسائل ، فتحدس من ذلك أنّ المناط المجمع عليه هو تقديم الأصل الموضوعي على الحكمي .
( إذ لا يعارض أحد استصحاب كرية الماء باستصحاب بقاء النجاسة فيما يغسل به ولا استصحاب القلّة ) في الماء ( باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس ، ولا استصحاب حياة الموكل باستصحاب فساد تصرفات وكيله ) وبالجملة استصحاب الموضوع ، أعني : الكرية والقلة والحياة مقدم على استصحاب الحكم ، أعني : نجاسة المغسول وطهارة الماء وفساد التصرفات قوله : ( لكنّك قد عرفت ) غرضه : أنّ الإجماع الذي ادعاه الشيخ علي على تقدم الأصل الموضوعي مخدوش من وجهين : أحدهما : وجود المخالف كما قال : قد عرفت ( فيما تقدم من الشيخ والمحقق خلاف ذلك ) حيث زعما تعارض استصحاب حياة العبد باستصحاب عدم وجوب الفطرة . ثانيهما : قوله : ( هذا مع أنّ الاستصحاب في الشك السببي دائما ) أي سواء كان مورد الشك السببي من الموضوعات الخارجية كالأمثلة المتقدمة أو غيرها كاستصحاب طهارة الماء الذي غسل به ثوب نجس ( من قبيل
شرح الرسائل — صفحة 390
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٩٠