المكلف به ، فالاستصحاب حاكم عليها ومفسّر لها ، فإنّ قوله : لا تنقض اليقين بالشك ، معناه عدم الاعتناء باحتمال تعلّق التكليف بغير ما تعلّق به سابقا ، ومعناه عدم وجوب الاحتياط بامتثاله ، فدليل وجوب الاحتياط مختص بمورد عدم الحالة السابقة كالإناءين المشتبهين والظهر والجمعة .
( هذا حال القاعدة وأمّا استصحاب الاشتغال في مورد القاعدة ) توضيح الكلام : أنّه إذا شك مثلا في وجوب القصر أو الاتمام فقبل اتيان أحدهما يكون موردا لقاعدة الاشتغال إذ موضوعه مجرد الشك في المكلّف به وبعد الاتيان بأحدهما يكون موردا لاستصحاب الاشتغال إذ موضوعه الشك في بقاء الاشتغال السابق ، وحينئذ نقول : استصحاب وجوب التمام مثلا قبل اتيان أحدهما معارض لقاعدة الاشتغال ، وقد مرّ حكمه ، وبعد الاتيان بالتمام يكون معارضا لاستصحاب الاشتغال ( على تقدير الاغماض عمّا ذكرنا سابقا من أنّه غير مجد في مورد القاعدة لاثبات ما يثبته القاعدة ) حاصله : أنّه قد مرّ مفصّلا أنّ تردد المكلّف به بين الأمرين مورد لقاعدة الاشتغال قبل الاتيان بأحدهما وبعده إذ مناطها مجرد الشك في المكلّف به الحاصل قبل اتيان أحدهما وبعده ، فلا حاجة ولا معنى لاستصحاب الاشتغال حينئذ ، ففي موارد الشك في المكلّف به لو فرض وجود الاستصحاب يكون معارضا بقاعدة الاشتغال فقط قبل الاتيان بأحدهما وبعده ، وعرفت أنّ الاستصحاب وارد عليها ، وعلى تقدير تسليم جريان استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بأحدهما وتعارضه باستصحاب وجوب التمام مثلا ( فسيأتي حكمها في تعارض الاستصحابين .
وحاصله : أنّ الاستصحاب الوارد على قاعدة الاشتغال ) قبل الاتيان بأحد المحتملين كما فصل ( حاكم على استصحابه ) بعد الاتيان بأحدهما لأنّ الشك في بقاء الاشتغال حينئذ مسبب عن الشك في كون المكلّف به هو ما أتى به أو غيره ، فإذا جرى الأصل في الشك السببي أي عين الاستصحاب كون المكلّف به هو ما
شرح الرسائل — صفحة 368
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٦٨